قلوب أولئك الكفرة ، وباللّه التوفيق .
وفي الآية دلالة إثبات رسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أخبر أنه ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، وأخبر ألا تزال تطلع على خائنة منهم ، وكان كما قال ، على علم منهم أنه لا يطلع على [ ما في ] « 1 » قلوبهم من الخيانة والقساوة وغير ذلك من الأمور ؛ فدل أنه علم باللّه ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ
في الآخرة .
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
في الدنيا ، وهو قول ابن عباس « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
الآية .
قال - عزّ وجل - :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا
، ولم يقل : فلان بن فلان ؛ ليعلم أن الرسل - عليهم السلام - ليسوا يعرفون بالأسامي والأنساب ؛ ولكن إنما يعرفون بالآيات المعجزة والبراهين النيرة . وفيه دليل أن من آمن بالرسل كلهم ولم يعرف أسماءهم أنه يكون مؤمنا ، ولم يؤخذ علينا معرفة أسامي الرسل ؛ إنما أخذ علينا الإيمان بهم جملة ؛ ألا ترى أن اللّه - عزّ وجل - لم يذكر في الكتاب الأنبياء والرسل جميعا واحدا فواحدا ، ولا ذكر أسماءهم ؛ إنما ذكر بعضا منهم ؟ ! أفترى أن من لم يعرف أسماءهم لم يكن مؤمنا ؟ ! هذا بعيد .
وفيه دلالة إثبات رسالة [ سيدنا ] « 3 » محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه قال :
يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ
، وهم إذا كتموا ذلك وأخفوه - أعني : الرؤساء - ولم يخبروا أحدا أنهم كتموا ذلك وأخفوه ، حتى يبلغ الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختلف إلى أحد منهم ، أو نظر في كتابهم قط ؛ ليعلم ما كتموا ، فلما بين لهم ما قد
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) وهكذا فسره الطبري . ينظر : جامع البيان ( 2 / 501 ) .
( 3 ) سقط من ب .