تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
. [ دل ] « 1 » هذا على أن النهي في قوله :
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
[ المائدة : 1 ] أي : أخذ الصيد واصطياده في الإحرام ، لا أكله ، وهو إباحة ما حظر عليهم بالإحرام ، وإن كان ظاهره أمرا ، ومعناه : فإذا حللتم لكم أن تصطادوا . وأصله : أن كل أمر خرج على أثر محظور فهو أمر إباحة وإطلاق ذلك المحظور المحرم ، لا أمر إلزام وإيجاب ؛ من نحو قوله - تعالى - :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ] ، ثم قال :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الجمعة : 10 ] ، وهو المحظور المتقدم ، وقوله - تعالى - :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ
[ الأحزاب : 53 ] ، ثم قال - عزّ وجل - :
وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا
[ الأحزاب : 53 ] أمر إطلاق وإباحة ما حظر عليهم ، ومثله كثير في القرآن مما « 2 » يكثر ذكره . وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - في قوله :
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
: « ولا تأموا » « 3 » ، وكذلك في حرفه ؛ « فأموا صعيدا طيبا » . وقيل في قوله - تعالى - :
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
: حجهم « 4 » ؛ فلا يقبل عنهم حتى يسلموا ؛ فنهى اللّه - تعالى - رسوله عن قتالهم . وقال بعضهم : إن الآية نزلت في رجل من أهل اليمامة يقال له : شريح ، وذلك أنه أتى المدينة ، فدخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أنت محمد النبي ؟ فقال : « نعم » ، فقال : إلام تدعو ؟ قال : « ادعوا إلى أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي [ محمّد ] « 5 » رسول اللّه » ، فقال شريح : يا محمد ، هذا شرط شديد ، وإن لي أمراء خلفي أرجع إليهم ؛ فأعرض عليهم ما اشترطت عليّ ، وأستأمرهم في ذلك ، فإن أقبلوا أقبلت ، وإن أدبروا أدبرت فكنت معهم ، ثم انصرف خارجا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما خرج ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد خرج من عندي بعقبى غادر ، ولقد دخل علىّ بوجه كافر ، وما الرّجل بمسلم » فمرّ شريح
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في أ : ما . ( 3 ) وقرأ عبد اللّه ومن تبعه : « ولا آمّي البيت » : بحذف النون ، وإضافة اسم الفاعل إلى معموله . و « البيت » نصب على المفعول به ب « آمّين » أي : قاصدين البيت ، وليس ظرفا . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عنه الطبري ( 9 / 481 ) رقم ( 10981 ) . ( 5 ) سقط من ب .