تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
فهو « 1 » ما ذكرنا من صنيعهم في الجاهلية فيما ذكرنا ، وفيه دليل لقول أصحابنا - رحمهم اللّه - حيث قالوا : إن الغنم لا تقلد « 2 » ، والإبل والبقر تقلد ؛ لأنه ذكر الهدي والقلائد ؛ فدل أن من الهدي ما يقلد ، ومنه ما لا يقلد .
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
. أي : قاصدين البيت الحرام .
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
. قيل : إن المشركين كانوا يقصدون البيت الحرام يلتمسون « 3 » فضل اللّه ورضوانه ؛ بما يصلح لهم دنياهم « 4 » ؛ كقوله - تعالى - :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
[ البقرة : 200 ] . وقد يجوز أن يكونوا لما التمسوا عند أنفسهم رضوان اللّه - أمر اللّه المؤمنين بالكف عنهم ، وإن كانوا قد غلطوا في توجيه العبادة ؛ فجعلوها لغير اللّه ؛ كقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
[ هود : 15 ] .
هامش
- موجبه لم يورث عنه ونفذ لوجهه ؛ بخلاف الأضحية فإنها لا تجب إلا بالذبح خاصة عند مالك إلا أن يوجبها بالقول ؛ فإن أوجبها بالقول قبل الذبح فقال : جعلت هذه الشاة أضحية تعينت ؛ وعليه ؛ إن تلفت ثم وجدها أيام الذبح أو بعدها ذبحها ولم يجز له بيعها ؛ فإن كان اشترى أضحية غيرها ذبحهما جميعا في قول أحمد وإسحاق . وقال الشافعي : لا بدل عليه إذا ضلت أو سرقت ، إنما الإبدال في الواجب . ( 1 ) في الأصول : وهو . ( 2 ) تقليد البهيمة : هو أن يجعل في عنقها ما يدل على أنها هدية إلى البيت ؛ فيترك التعرض لها من كل أحد ؛ تعظيما للبيت وما أهدى إليه . ولا خلاف في أن من السنة تقليد الهدى إن كان من الإبل أو البقر ، أما الغنم فقد اختلف في تقليدها : فذهب الحنفية والمالكية إلى أنها لا تقلد ، وليس تقليدها سنة ، قال الحنفية : لأنه غير معتاد ، ولأنه لا فائدة في تقليدها ؛ إذ فائدة التقليد عدم ضياع الهدى ، والغنم لا تترك ، بل يكون معها صاحبها . قال القرطبي : وكأنهم لم يبلغهم حديث عائشة - رضي اللّه عنها - في تقليد الغنم ، ونصه : قالت : « أهدى النبي صلى اللّه عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلدها » ، أو بلغهم ولكنهم ردوه ؛ لانفراد الأسود به عن عائشة . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يسن تقليدها أيضا ؛ للحديث السابق ، ولأنها هدى فتقلد ؛ كالإبل . وينص الحنفية على أنه ليست كل أنواع الهدى تقلد ؛ بل يقلد هدي التطوع وهدي التمتع والقرآن ؛ لأنه دم نسك ، وفي التقليد إظهاره وتشهيره ؛ فيليق به . ينظر : تفسير القرطبي ( 6 / 40 ) ، وفتح القدير ( 2 / 407 ) ، ( 3 / 84 ) ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ( 2 / 89 ) ، والمغني ( 3 / 549 ) ، والجمل على المنهج ( 2 / 466 ) . ( 3 ) في ب : فيلتمسون . ( 4 ) قاله قتادة ، أخرجه عنه عبد الرزاق في التفسير ( 1 / 182 ) ، وعنه الطبري ( 9 / 480 ) ، رقم ( 10979 ) ، وعبد بن حميد وابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 2 / 451 ) .