وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : « لكن الراسخون في العلم يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك المقيمين الصلاة المؤتين الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر سوف نؤتيهم أجرا عظيما » ، وكذلك في حرف أبي :
الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
بالنصب .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 166 ]
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
قيل فيه بوجوه :
قيل : قوله :
كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
الكاف صلة زائدة ، ومعناه : إنا أوحينا إليك ما أوحينا إلى نوح ومن ذكر من بعده ، أي : لا يختلف ما أنزل إليك وما أنزل إلى غيرك من الرسل ؛ وهو كقوله - تعالى -
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 196 ] ،
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
[ الآية ] « 1 » [ الأعلى : 18 ] .
وقيل :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
من الحجج والآيات « كما أوحينا إلى نوح » ومن ذكر من الحجج والآيات على صدق ما ادعوا ، أي : قد أعطاك [ اللّه ] « 2 » من الحجج والآيات ما يدل على رسالتك ونبوتك ؛ كما أعطى أولئك من الحجج والآيات على صدق ما ادعوا من الرسالة والنبوة ، ثم لم يؤمنوا .
وقيل : إن اليهود قالوا : إن محمدا لو كان رسولا - لكان يؤتى كتابا جملة ، كما أوتي موسى كتابا جملة من غير وحي ؛ فقال اللّه - تعالى - :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
وحيا من غير أن أوتي كلّ منهم كتابا جملة كما أوتى موسى « 3 » ، ثم كان أولئك رسلا ؛ فعلى ذلك محمد صلى اللّه عليه وسلم رسول وإن لم يؤت كتابا كما أوتى موسى ، وللّه أن يفعل ذلك : يؤتي من شاء كتابا جملة مرة ، ومن شاء يوحي إليه بالتفاريق ، واللّه أعلم
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) ينظر : تفسير الطبري ( 9 / 400 ) .