تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وقوله - عزّ وجل - :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
استثنى الراسخين [ في العلم ] « 1 » منهم . والرسخ : هو ثبات الشيء في القلب ؛ يقال : رسخ العلم في القلب ، ورسخ الإيمان في القلب . وقوله :
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
روى عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : هذا خطأ من الكاتب ؛ هو : « المقيمون الصلاة ، والمؤتون الزكاة » « 2 » . وكذلك في حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « والمقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة » « 3 » . وقال الكسائي : وجه قراءتنا « 4 » :
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 435 ) ، وعزاه لأبي عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي شبية وابن جرير وابن أبي داود وابن المنذر عن عروة عن عائشة . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط ( 3 / 411 ) . ( 4 ) قرأ الجمهور بالياء ، وقرأ جماعة كثيرة : « والمقيمون » : بالواو ، منهم : ابن جبير وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس وهارون عنه ، ومالك بن دينار ، وعصمة عن الأعمش ، وعمرو بن عبيد ، والجحدري ، وعيسى بن عمر وخلائق . فأما قراءة الياء ، فقد اضطربت فيها أقوال النحاة ، وفيها ستة أقوال : أظهرها - وعزاه : مكي لسيبويه ، وأبو البقاء : للبصريين - : أنه منصوب على القطع ؛ يعنى : المفيد للمدح ؛ كما في قطع النعوت ، وهذا القطع مفيد لبيان فضل الصلاة ؛ فكثر الكلام في الوصف بأن جعل في جملة أخرى ، وكذلك القطع في قوله « والمؤتون الزكاة » ، على ما سيأتي ؛ هو لبيان فضلها أيضا ، لكن على هذا الوجه يجب أن يكون الخبر قوله : « يؤمنون » ، ولا يجوز قوله : « أولئك سنؤتيهم » ؛ لأن القطع إنما يكون بعد تمام الكلام ، قال مكي : « ومن جعل نصب « المقيمين » على المدح - جعل خبر « الراسخين » : « يؤمنون » ؛ فإن جعل الخبر « أولئك سنؤتيهم » - لم يجز نصب « المقيمين » على المدح ؛ لأنه لا يكون إلا بعد تمام الكلام » . وقال أبو حيان : « ومن جعل الخبر : « أولئك سنؤتيهم » - فقوله ضعيف » ، قال شهاب الدين : وهذا غير لازم ؛ لأن هذا القائل لا يجعل نصب « المقيمين » حينئذ - منصوبا على القطع ، لكنه ضعيف بالنسبة إلى أنه ارتكب وجها ضعيفا في تخريج « المقيمين » ، كما سيأتي . وحكي ابن عطية عن قوم منع نصبه على القطع ؛ من أجل حرف العطف ، والقطع لا يكون في العطف ؛ إنما ذلك في النعوت ، ولما استدل الناس بقول الخرنق : [ من الكامل ]لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزرالنّازلين بكلّ معترك * والطّيّبون معاقد الأزرعلى جواز القطع ، فرق هذا القائل بأن البيت لا عطف فيه ؛ لأنها قطعت « النازلين » فنصبته ، و « الطيبون » فرفعته - عن قولها « قومي » ، وهذا الفرق لا أثر له ؛ لأنه في غير هذا البيت ثبت القطع مع حرف العطف ؛ أنشد سيبويه : [ من المتقارب ] -