تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ذكرنا ] « 1 » ؛ إذ ليس في الآية ذكر المرأة بما ذكر فيها ميراث الأولاد والأقربين ، وقد بقي حق المتاع ؛ إذ له أن يوصى لغير الورثة ، لكن ذكر في ميراث المرأة وصية ، كقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً
[ البقرة : 240 ] من اللّه ، والوصية منه مكتوبة على ما للوالدين والأقربين ، ثم أشرك الزوجين في ميراث الوالدين والأقربين مما « 2 » قل أو كثر ، كقوله : « النصف » و « الربع » و « الثمن » مما ترك . وقد بينا أن الآية نسخت ما ذكرت فصارت ناسخة للأمرين جميعا ، فهذا من جهة الاستخراج في حق النسخ . على أنه على مذهبنا : السنة كافية في بيان نسخ الحكم [ الذي ] « 3 » بينه الكتاب « 4 » ؛ إذ هو بيان منتهى الحكم من الوقت ، وقد جعل اللّه - تعالى - نبيه صلى اللّه عليه وسلم بحيث البيان مما في القرآن . وقوله - تعالى - :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] : فيه دلالة أن المال كله للذكر من الولد إذا لم يكن ثمّة « 5 » أنثى ؛ لأنه جعل للذكر مثلي ما جعل للأنثى ، وجعل للأنثى النصف إذا لم يكن معها ذكر ؛ بقوله - تعالى - :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
. فدل أن للذكر من الولد إذا جعل له مثلي ما جعل للأنثى عند الجمع ، إنما جعل له ذلك بحق الكل ، ففي حال الانفراد له الكل . وقوله - تعالى - :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
قال بعضهم : بين الحق لما فوق الثنتين ، ولم يبين للاثنتين ، ولهما النصف الذي ذكر للواحدة ، وهو قول ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 6 » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 2 ) في ب : فيما . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) اختلف العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة : ووقوعه : فذهب جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة إلى جوازه ووقوعه ، وذهب مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن جريج - إلى جوازه دون وقوعه ، وقطع الشافعي بالمنع مطلقا . ولكل فريق على مدّعاه أدلة . ينظر في ذلك : البحر المحيط للزركشي ( 4 / 109 ) ، البرهان لإمام الحرمين ( 2 / 1307 ) ، سلاسل الذهب للزركشي ( 302 ) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ( 3 / 139 ) ، نهاية السول للإسنوي ( 2 / 578 ) ، منهاج العقول للبدخشي ( 2 / 252 ) ، غاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ( 88 ) ، التحصيل من المحصول للأرموي ( 2 / 23 ) ، المنخول للغزالي ( 292 ) ، المستصفى له ( 124 ) . ( 5 ) في ب : ثم . ( 6 ) ذكره الفخر الرازي في تفسيره ( 9 / 166 ) .