تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
[ البقرة : 111 ] ونحو ذلك من الأماني ، وذلك مما يمنيهم الشيطان ، لعنة اللّه عليه . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - :
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
، يعني : عن الدين ،
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
أن يصيبوا خيرا لا محالة ؛ ليأمنوا . وفي حرف ابن مسعود : « ولأعدنهم ولأمنينهم ولأحرمن عليهم الأنعام ولآمرنهم فليبدلن خلقك ولآمرنهم فليبتكن » . وقوله :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
فجعلوها نحرا للأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
يحتمل هذا وجهين ، سوى ما قال أهل التأويل : أحدهما : أن اللّه - تعالى - خلق هذا الخلق ؛ ليأمرهم بالتوحيد ، وليجعلوا عبادتهم له ، لا يعبدون دون اللّه غيره ؛ كقوله - تعالى - :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ . . .
الآية [ الذاريات : 55 - 56 ] ؛ فهو دعاهم « 1 » أن يجعلوا عبادتهم لغير اللّه ، وهو ما قيل في قوله - عزّ وجل - :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[ الروم : 30 ] ، قيل : لدين اللّه ؛ فعلى ذلك يحتمل قوله :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
، أي : عن الذي كان خلقه إياهم لذلك ، واللّه أعلم . والثاني : أنه - عزّ وجل - خلق الأنعام والبهائم لمنافعهم ، وسخرها لهم ، فهم حرموها على أنفسهم ، وجعلوها للأوثان والأصنام : كالبحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ؛ منعوا منافعها التي خلقها لهم عن أنفسهم ، وذلك تغيير « 2 » ما خلق اللّه لهم ، واللّه - تعالى - أعلم . وأما أهل التأويل فإنهم قالوا غير الذي ذكرنا : قال بعضهم : قوله :
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
: الإخصاء ، وهو قول ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 3 » . وقال آخرون : هو دين اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) في ب : دعاؤهم . ( 2 ) في ب : تغير . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 215 - 217 ) ( 10448 ، 10451 ، 10460 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 395 ) ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 218 - 220 ) ( 10463 - 10467 ) ، ( 10481 ) ، عن إبراهيم ، ( 10468 -