تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً
« 1 » قيل : شهيدا بما أخذ من ماله وأنفق . ويحتمل قوله :
حَسِيباً
يحاسبه في الآخرة ؛ إذا لم يحاسبه اليتيم في الدنيا . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 7 إلى 10 ]

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 ) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) وقوله - عزّ وجل - :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ . . .
« 2 » الآية . يحتمل أن تكون الآية - واللّه أعلم - نزلت بسبب ما لم يكن يورث أهل الجاهلية الإناث والصغار « 3 » ، ويجعلون المواريث لذوي الأسنان من الرجال ، الذين يصلحون للحرب ، ويحرزون الغنيمة ؛ فنزلت الآية بتوريث الرجال والنساء جميعا . ويقال : إن الآية نزلت في شأن رجل يقال له : أوس بن ثابت « 4 » الأنصاري ، توفي
هامش
- وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 216 ) وعزاه لعبد بن حميد والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس . ( 1 ) قال القاسمي ( 5 / 42 ) : أي كافيا في الشهادة عليكم بالدفع والقبض ، أو محاسبا ؛ فلا تخالفوا ما أمركم به . ولا يخفى موقع هذا التذييل هنا ؛ فإن الوصي يحاسب على ما في يده . وفيه وعيد لولي اليتيم ، وإعلام له أنه - تعالى - يعلم باطنه كما يعلم ظاهره ؛ لئلا ينوي أو يعمل في ماله ما لا يحل ، ويقوم بالأمانة التامة في ذلك إلى أن يصل إليه ماله . ( 2 ) قال القرطبي ( 5 / 31 ) : قال علماؤنا : في هذه الآية فوائد ثلاث : إحداها : بيان علة الميراث وهي القرابة . والثانية : عموم القرابة كيفما تصرفت من قريب أو بعيد . والثالثة : إجمال النصيب المفروض ، وذلك مبين في آية المواريث ؛ فكان في هذه الآية توطئة للحكم ، وإبطال لذلك الرأي الفاسد حتى وقع البيان الشافي . قال القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 42 ) : وإيراد حكم النساء على الاستقلال دون الدرج في تضاعيف أحكام الرجال ، بأن يقال للرجال والنساء . . . إلخ للاعتناء بأمرهن ، والإشارة من أول الأمر إلى تفاوت ما بين نصيبي الفريقين ، والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية ؛ فإنهم كانوا لا يورثون النساء والأطفال ، ويقولون : لا يرث إلا من طاعن بالرماح ، وذاد عن الحوزة ، وحاز الغنيمة . وقد استدل بالآية على توريث ذوي الأرحام ؛ لأنهم من الأقربين . وهو استدلال وجيه ، ولا حجة لمن حاول دفعه . ( 3 ) في الأصول : الإناث والنساء والصغار . ( 4 ) أوس بن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري ، أخو حسان بن ثابت الشاعر ، شهد العقبة وبدرا ، قتل