ويصلح إذا كان محتاجا « 1 » .
وقيل : يأكل قرضا « 2 » ثم يرد عليه إذا أيسر ، وهو قول ابن عباس « 3 » ، رضي اللّه عنهما .
وقيل :
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
، أي : من مال نفسه ، حتى لا يفضي إلى مال اليتيم « 4 » .
وقيل : يأكل إذا كان يعمل له ، ويقوم عليه « 5 » .
وقيل : يأكل قرضا ؛ ألا ترى إلى قول اللّه - تعالى - :
فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
« 6 » : أمر بالإشهاد عليهم عند الدفع ، ولو كان أمانة في يده لم يحتج إلى الإشهاد في الدفع ، ولكن يجوز أن يأمر بالإشهاد لا لمكان الوصي نفسه ؛ ولكن لما يجوز أن يحدث بينه وبين ورثة الوصي خصومة فيشهد ؛ ليدفع تلك الخصومة عنهم .
وقيل : الأكل بالمعروف هو ما يسد به جوعه ، ويواري عورته « 7 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 7 / 593 ) ( 8651 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 216 ) .
( 2 ) قال القاسمي في محاسن التأويل ( 5 / 41 ) : قال الفخر الرازي : وبعض أهل العلم خص هذا الإقراض بأصول الأموال من الذهب والفضة وغيرها ، وأما التناول من ألبان المواشي واستخدام العبيد وركوب الدواب فمباح له إذا كان غير مضر بالمال ، وهذا قول أبي العالية وغيره ، واحتجوا بأن اللّه - تعالى - قال :فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْفحكم في الأموال بدفعها إليهم . اه .
أقول - أي : القاسمي - : الكل محتمل ؛ إذ لا نص من الأصلين على واحد منهما ولا يخفي الورع .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 582 ، 583 ) ، ( 8598 ) ( 8604 ) ( 8605 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 215 ، 216 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 581 ، 582 ) ( 8596 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 215 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه من طريق مقسم عن ابن عباس .
( 5 ) تقدم قريبا .
( 6 ) قال القرطبي ( 5 / 30 - 31 ) : أمر اللّه - تعالى - بالإشهاد ؛ تنبيها على التحصين وزوالا للتهم . وهذا الإشهاد مستحب عند طائفة من العلماء ؛ فإن القول قول الوصي ؛ لأنه أمين . وقالت طائفة : هو فرض ، وهو ظاهر الآية ، وليس بأمين فيقبل قوله ؛ كالوكيل إذا زعم أنه قد رد ما دفع إليه أو المودع ، وإنما هو أمين للأب ، ومتى ائتمنه الأب لا يقبل قوله على غيره ؛ ألا ترى أن الوكيل لو ادعى أنه قد دفع لزيد ما أمره به بعدالته لم يقبل قوله إلا ببينة ؛ فكذلك الوصي . ورأى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وابن جبير أن هذا الإشهاد إنما هو على دفع الوصي في يسره ما استقرضه من مال يتيمه حالة فقره .
قال عبيدة : هذه الآية دليل على وجوب القضاء على من أكل ؛ المعنى : فإذا اقترضتم أو أكلتم فأشهدوا إذا غرمتم . والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه . والظاهر أن المراد إذا أنفقتم شيئا على المولى عليه فأشهدوا ، حتى ولو وقع خلاف أمكن إقامة البينة ؛ فإن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه بالإشهاد على دفعه ؛ لقوله - تعالى - :فَأَشْهِدُوافإذا دفع لمن دفع إليه بغير إشهاد فلا يحتاج في دفعها لإشهاد إن كان قبضها بغير إشهاد . واللّه أعلم .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 587 ، 588 ) ( 8626 ) ( 8627 ) ( 8628 ) ( 8630 ) عن إبراهيم بن يزيد ،