وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
لأن اللّه - تعالى - أمر بطاعة الرسول ، فإذا أطاع رسوله صلى اللّه عليه وسلم فقد أطاع اللّه - تعالى - لأنه اتبع أمره ؛ ألا ترى أنه قال - عزّ وجل - : و
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] وحتى جعل طاعة الرسول من شرط الإيمان بقوله - عزّ وجل - :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
الآية [ النساء : 65 ] .
والثاني : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما يأمر بطاعة اللّه ، فإن « 1 » أطاع رسوله صلى اللّه عليه وسلم وائتمر بأمره فقد أطاع اللّه - عزّ وجل - لأنه هو الآمر بطاعة اللّه ، وباللّه التوفيق .
وقيل : لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم يأمر بأمر اللّه - تعالى - لذلك كانت طاعته طاعة اللّه ، وذكر في بعض الأخبار أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال [ في المدينة ] « 2 » : « من أحبّني فقد أحبّ اللّه - تعالى - ومن أطاعني فقد أطاع اللّه » « 3 » فعيره المنافقون في ذلك فأنزل اللّه - تعالى - تصديقا لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
.
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أطاع اللّه فقد ذكر وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن ، ومن عصاه فقد نسي اللّه - تعالى - وإن كثر صيامه وصلاته وتلاوته القرآن » « 4 » ، فطاعة اللّه - تعالى - إنما تكون في اتباع أمره ، وانتهاء مناهيه ، وكذلك حبه إنما يكون في اتباع أمره « 5 » ونواهيه ؛ كقوله - تعالى - :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل
هامش
( 1 ) في ب : فإذا .
( 2 ) في ب : بالمدينة .
( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 3 / 1467 - 1468 ) كتاب الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية ( 1834 ) بلفظ « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن يعصني فقد عصى اللّه . . . الحديث » ؛ وأحمد في مسنده ( 2 / 252 ، 270 ، 386 ) ، وابن ماجة في سننه ( 1 / 43 ) في المقدمة ، رقم ( 3 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 9 / 134 ) بلفظ « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي : من أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحبه اللّه ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض اللّه عزّ وجل » ؛ وقال رواه الطبراني في رواية حرب بن الحسن الطحان عن يحيى بن يعلى ، وكلاهما ضعيف .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 22 / 154 ) رقم 413 ، عن واقد مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكره الهيثمي في المجمع ( 2 / 258 ) وعزاه للطبراني في الكبير عن واقد مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : فيه الهيثم بن جماز ؛ وهو متروك .
وله شاهد من حديث خالد بن أبي عمران مرسلا ، أخرجه عنه سعيد بن منصور في سننه 2 / 630 ( 230 ) ، وذكره الهندي في الكنز ( 1826 ) وعزاه للطبراني في الكبير عن واقد مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 1924 ) وعزاه للطبراني في الكبير - أيضا - عن الحسن بن سفيان ، وابن عساكر عن واقد ، وسعيد