تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] ، وقوله :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ . . .
الآية [ الحجرات : 17 ] ، وقوله - تعالى - :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] ، وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ . . .
الآية [ الحجرات : 7 ] ، وغير ذلك ؛ فيضاف إليه بما منه في ذلك من الفضل والنعمة ؛ شكرا ، والثاني في زله وضلاله لا تجوز الإضافة إليه لما شبه الاعتذار ، ولا عذر لأحد في ذلك ، ويقبح في الإضافة ، وذلك نحو القول بأنه : رب « 1 » السماوات والأرض ، ولا يقال : هو رب الخنازير والأقذار ، ونحو ذلك ؛ لما يقبح في السمع ، وإن كان من حيث الخلق والتقدير واحدا ، فمثله أمر الأفعال ، واللّه الموفق . ونفي الإضافة عنه لا يدل على نفي أن يكون خلقه ؛ لما بينا من الأشياء ؛ الإضافة إليه كالتخصيص ، فلا يقال « 2 » : يا خالق القردة « 3 » والخنازير ، ويا إله الأقذار والخبائث ، ويا رب الشرور والمصائب ، وإن كان كل ذلك داخلا في أسماء الجملة ، ومحقق « 4 » منه تقديرها وخلقها ، وكذلك الفواحش والكبائر ، واللّه أعلم . والثاني : الخيرات والأعمال الزاكية قد تضاف إليه ، لا من وجه التخليق عند الجميع ، بل عندنا : من جهة الإفضال بالتوفيق والإنشاء ، وعند المعتزلة : من جهة الأمر والترغيب ؛ فعلى ذلك نفي الإضافة فيما لم يضف إليه لهذا ، وأيدت هذا قراءة عبد اللّه [ بن مسعود - رضي اللّه عنه - : ] « 5 » « وأنا قدرتها عليك » . فإن قال قائل : ذلك لا يقع على الأفعال ؛ لقوله :
ما أَصابَكَ
، ولو كان عليها كان يقول : ما أصبت ، ثم كان له جوابان : أحدهما : أن الإجابة اسم مشترك ، ما يصيبه هو يصيب ذلك ، فسواء لو أضيف إليه أو أضيف هو إليه ، واللّه أعلم . والثاني : أن ذلك يخرج [ مخرج ] الجزاء أيضا إذا كان على ما يقوله « 6 » ؛ فيكون على ما يصيبه من جزاء حسنة أو سيئة ، وإذ لم يجعل للّه في حسنه فضلا لم يحتمل الإضافة إليه مع ما قد بينا من إضافات أعمال الخير إليه ، ودفع الشر لما ليس في فعله من اللّه إفضال عليه به
هامش
( 1 ) في ب : رفع . ( 2 ) في الأصول : فيقال . ( 3 ) في ب : القرود . ( 4 ) في أ : ومحق . ( 5 ) سقط من ب . ( 6 ) في أ : يقول .