مسعود - رضي اللّه عنه - :
وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً . مِنَ الَّذِينَ هادُوا
على الاستئناف ، والابتداء خبر ، وفي حرف غيره :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
- معناه واللّه أعلم : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا ، لا ذكر للنصارى « 1 » في ذلك .
وفي حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - ذكر النصارى في الذين أوتوا نصيبا .
وفي حرف حفصة - رضي اللّه عنها - : « من الذين هادوا من يحرف الكلم عن مواضعه » .
ثم تحريف الكلم يحتمل وجهين :
يحتمل : تغيير « 2 » المعاني وتبديل التأويل على جهالهم ؛ كقوله - تعالى - :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ . . .
الآية [ آل عمران : 78 ] .
ويحتمل : تغيير « 3 » اللفظ والكتابة نفسها ؛ كقوله - سبحانه وتعالى - :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 79 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا
قيل : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك « 4 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
قيل : اسمع قولنا غير مسمع ، أي : غير مجيب .
وقيل : اسمع قولنا غير مسمع لا سمعت ؛ على السب « 5 » .
وقوله :
وَعَصَيْنا
الإسرار به منهم أظهره اللّه - تعالى - عليهم ؛ ليكون آية للرسالة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَراعِنا
قيل : يقولون لمحمد صلى اللّه عليه وسلم : راعنا « 6 » سمعك « 7 » .
هامش
( 1 ) في ب : النصارى .
( 2 ) في ب : تغير .
( 3 ) في ب : تغير .
( 4 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 8 / 833 ) ( 9693 - 9695 ) عن مجاهد ، و ( 9696 ) عن ابن زيد وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 300 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد بن حميد عن مجاهد .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 433 - 434 ) ( 9697 ) عن ابن زيد ، و ( 9698 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 300 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن زيد وابن عباس ، وللطبراني عن ابن عباس أيضا .
( 6 ) في ب : أرعنا .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 435 - 436 ) ( 9703 ) عن الضحاك ، ( 9707 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 300 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس .