وقيل :
وَراعِنا
: أرعنا حقوقنا ؛ وهو من الرعاية .
وقوله - عزّ وجل - :
لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
أي : تحريفا « 1 » ، والتحريف ما ذكرنا ؛ كقوله - تعالى - :
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ . . .
الآية [ آل عمران : 78 ] .
وقيل في قوله - تعالى - :
وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
أي : اسمع يا محمد منا قولنا غير مسمع منك قولك ، ولا مقبول ما تقول « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي : لو قالوا : سمعنا قولك ، وأطعنا أمرك ، وانظرنا فلا تعجل علينا ننظر .
وقيل في قوله :
وَانْظُرْنا
: أفهمنا « 3 » .
وقوله - عزّ وجل - :
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
مما قالوا : سمعنا قولك وعصينا أمرك ، لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا : فدوام الرئاسة التي خافوا فوتها لو أطاعوه واتبعوه ؛ إذ قد [ من ] « 4 » آمن منهم وأطاعوا نبيه فلم تذهب عنهم الرئاسة والذكر في الدنيا ؛ بل ازداد لهم شرفا وذكرا في الحياة وبعد الممات ، وأمّا في الآخرة فثواب دائم غير زائل أبدا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَقْوَمَ
أي « 5 » : أعدل وأصوب لما ذكرنا .
وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
واللعن : هو الطرد ، طردهم اللّه - عزّ وجل - من رحمته ودينه ، لما علم منهم أنهم لا يؤمنون باختيارهم الكفر .
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
قيل : والقليل من أسلم ؛ من نحو ابن سلام وأصحابه وغيرهم « 6 » .
وقيل : قوله - تعالى - :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
منهم ، أو لا يؤمنون إلا بالقليل من
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 435 - 436 ) ( 9704 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 300 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 434 ) ( 9699 ، 9700 ) عن مجاهد بن جبر ، وعن الحسن البصري ( 9701 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 300 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ابن جبر .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 437 ) ( 9710 ، 9711 ) عن مجاهد ، وذكره أبو حيان في تفسيره ( 3 / 275 ) .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) في ب : يعنى .
( 6 ) ذكره أبو حيان في تفسيره ( 3 / 376 ) ، والرازي في تفسيره ( 10 / 96 ) .