رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « غير أن أبويه يهوّدانه وينصّرانه » « 1 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَبِذِي الْقُرْبى
أمر بالإحسان إلى ذي القربى ، ومعنى الأمر به - واللّه أعلم - صلة يصل بعضهم بعضا ، وذلك من جانبين ما يلزم هذا أن يحسن إلى هذا لزم الآخر أن يحسن إليه ، وذلك إبقاء للمودة فيما بينهم والمحبة ، وذلك فرض - أيضا - أن يصل بعضهم بعضا ؛ لأن صلة القرابة فريضة .
والأمر بالإحسان إلى اليتامى يحتمل وجهين :
يحتمل : لما ليس لهم والد يقوم بكفايتهم على ما يقوم له والده ، وأمر بذلك ؛ لما يبر الرجل ولد آخر لمكان والديه ، فإذا مات والده يمتنع عن ذلك ، فأمر أن يحسنوا إليه بعد موت والده على ما كانوا يحسنون في حياته ؛ لأنه في ذلك الوقت أحوج إليه ؛ إذ لا شفقة لأحد عليه ، وشفقة والده معدومة ، واللّه أعلم .
ومعنى الأمر بالإحسان إلى المساكين يحتمل أيضا وجهين :
يحتمل : شكر اللّه على [ ما ] « 2 » منّ عليهم وأنعم بالإفضال على أولئك ؛ إذ لم يسبق منهم إلى اللّه معنى يستوجبون ذلك دونهم ، أمر بالإحسان إليهم ؛ شكرا لما أنعم عليهم وأحسن إليهم .
والثاني : أنهم من جوهرهم وجنسهم في الخلقة ؛ يحتاجون إلى ما يحتاج هؤلاء من المأكل ، والمشرب ، والملبس ، وغير ذلك ، يأمرهم بالإحسان إليهم ؛ شفقة منهم لهم ؛ ليتقووا على أداء ما فرض اللّه عليهم ؛ إذ هم مثلهم في الخلقة والجوهر ، واللّه أعلم .
وهذا الإحسان في اليتامى والمساكين من جانب ليس من جانبين .
وقوله - عزّ وجل - :
وَابْنِ السَّبِيلِ
أمر اللّه بالإحسان إلى ابن السبيل ؛ للوجهين اللذين وصفتهما في المساكين ، واللّه أعلم .
وقيل في اليتامى : إنه أمر الأوصياء بالقيام على ما لهم وحفظهم ؛ رحمة لهم ، وباللين لهم .
وقوله :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 465 ) كتاب التفسير : باب ( لا تبديل لخلق اللّه ) ( 4775 ) ومسلم ( 8 / 458 ) في كتاب القدر : باب معنى « كل مولود يولد على الفطرة » ( 22 - 2658 ) .
( 2 ) سقط من ب .