تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ الطلاق : 1 ] وقوله - تعالى - :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 229 ] ، وقوله - تعالى - :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ التوبة : 36 ] . وهذا الوعيد - واللّه أعلم - لما يفعل ذلك مستخفّا بحدود اللّه واستحلالا « 1 » منه لذلك ؛ وإلا لو كان ذلك على غير وجه الاستخفاف بها والاستحلال لها - لم يستوجب هذا الوعيد ؛ ألا ترى أنه قال - تعالى - :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
ثم قال - عزّ وجل - :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
إنما جاء هذا في قتلى العمد ، ثم أبقى الأخوة فيما بينهما ، وأخبر أن ذلك تخفيف منه ورحمة ، وفيما كان الفعل منه فعل الاستخفاف والاستحلال لا يجوز أن يكون فيه منه رحمة ، ويخلد في النار ؛ وعلى ذلك يخرج قوله - تعالى - :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
[ النساء : 93 ] إذا قتله مستحلا له مستخفّا بتحريم اللّه إياه ؛ فاستوجب هذا الوعيد ، وأما « 2 » من فعل على غير الاستحلال والاستخفاف بحدوده فالحكم فيه ما ذكرنا ، واللّه أعلم . وقوله - تعالى ، أيضا - :
عُدْواناً وَظُلْماً
يحتمل : الاستحلال ؛ دليله قوله - عزّ وجل - :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
ثم قال - عزّ وجل - :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
[ البقرة : 178 ] ، وقال :
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
فأبقى الأخوة التي كانت بقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
؛ فثبت أن الإيمان بعد باق فأبقى له الرحمة والأخوة ، وهاهنا زال ؛ لذلك افترقت الآيتان . والثاني : أنه وعد اختلافهم ، ولم يذكر الخلود ، وجائز تعذيبه في الحكمة والتنازع في الخلود لا غير . والأصل في هذا ونحوه : أنه لم يتنازع أن يكون فعله الذي فيه الوعيد إن كان ثمّ خلود ، فهو الذي يزيل عنه اسم الإيمان ، ويبطل عنه حق فعله ، وإنما التنازع في إبقاء اسم الإيمان في لزوم الوعيد ؛ فهي فيمن لم يبق له الاسم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
اختلف فيه : قال بعضهم : كبائر الشرك ؛ لأن كبائر الشرك أنواع ، منها : الإشراك باللّه ، ومنها جحود الأنبياء صلى اللّه عليهم وسلم ، ومنها : الجحود ببعض الرسل ، عليهم السلام ، ومنها : جحود العبادات ، واستحلال المحرمات ، وتحريم المحللات ، وغير ذلك ، وكل ذلك
هامش
( 1 ) في أ : إضلالا . ( 2 ) في ب : فأما .