المتعاقدين « 1 » بعد الفراغ من العقد لم يعرف - فيما هو عند الخلق - تجارة ، ولكن التفرق بانقضاء ما له الاجتماع والفراغ منه بما ليس من معاقدة العقلاء الوقوف في مكان بلا حاجة ؛ فليس التفرق مما يحتمل أن يظنه حكيم أو سفيه من التجارة ، وقد أذن في الأكل ، والأكل عبارة عن الأخذ وأكل أنواع المنافع بالباطل ؛ فثبت أن قد ملك بالفراغ عن التجارة بغير الرضا ، وأيّد ذلك قوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ] والتبايع الذي عليه الإشهاد هو التعاقد ، لا التفرق ، ومن البعيد أن يكلفوا الإشهاد على التبايع « 2 » قبل وجوب الواجب من الحق الذي عليه الإشهاد ؛ فثبت بذلك وجوب ما جعل البائع بوجوبه دون التفرق ؛ وإذن ثبت الذي ذكرنا من أحكام القرآن مع الكفاية بالأمر الذي لا يجوز شذوذ حق لا يسلم عنه بشر عن علم جميع البشر ، وكل أهل التبايع « 3 » به يتعارفون الحق بينهم بالفراغ من العقود ، ولا يجوز شذوذ العلم بحقّ ذلك محله ؛ فيكون اتفاق الخلق على الجهل بالاعتقاد في أمر يعرفه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثم أئمة الهدى ، لا ينتهون عن ذلك ، واللّه أعلم .
فإذا لزم ذا الولاء « 4 » المروي من الخيار : أن كل متبايعين بالخيار ما لم يتفرقا ، حمل الخبر على ما فيه بعض العلم بحق القرآن ، وما عليه أمر الخلق على اتساع لغير ذلك الوجه ، بل لعله بغيره أولى ، ثم يخرج على وجوه :
على إضمار : حقّ على المتبايعين أن يكونا كذلك في حق الجعل ، لا في حق العبادة عن واجب ؛ دليله رواية عبد اللّه بن عمر « 5 » - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » « 6 » .
أو لا يحل لأحدهما أن يفارق صاحبه ؛ خشية أن يستقيله ؛ ثبت أن المعنى بالخيار في حق الجعل لو طلب - كالفسخ في الاستقالة ، واللّه أعلم .
والثاني : أن يريد به : ما داما في التبايع ؛ دليل ذلك احتمال اللفظ [ في ] قوله - سبحانه - :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ] والإشهاد على التبايع ، والتبايع هو فعل اثنين ، وقد ثبت منهما مع الفراغ - الإشهاد على التبايع ، وهذا أحق بوجوه :
هامش
( 1 ) في أ : يفرق المتعاقدان .
( 2 ) في ب : التتابع .
( 3 ) في ب : التتابع .
( 4 ) في ب : لولا .
( 5 ) في ب : عمرو .
( 6 ) تقدم .