تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقوله - تعالى - :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
قيل : كتب اللّه عليكم ما ذكر مما مرّ في هؤلاء الإناث « 1 » . وقال الكسائي « 2 » : نصب كتاب اللّه على قوله : حرم كذا وأحل كذا ، كتاب اللّه عليكم ؛ على الأمر ؛ يقول : عليكم كتاب اللّه ، ودونكم كتاب اللّه ، اتبعوا كتاب اللّه ، في نحو هذا المعنى . وقيل :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
يقول : هذا حرام اللّه عليكم في الكتاب « 3 » . وقيل : هذا التحريم من النكاح قضاء اللّه عليكم في الكتاب « 4 » . وقوله - جل وعزّ - :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 5 » اختلف فيه : قيل :
ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي : ما سوى ذلكم ، وهو قول ابن عباس ، رضي اللّه عنه « 6 » ؛ دليله قوله :
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
[ البقرة : 91 ] أي : سواه . وقيل :
ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي : ما قبله وأمامه ، وهو كقوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
[ الكهف : 79 ] وهو كان أمامهم . وقيل :
وَراءَ ذلِكُمْ
أي : بعد ذلك وخلفه ، وهو ظاهر . ومن قال سوى ذلك يقول : أحل لكم ما سوى ذلكم الذي حرم عليكم ما لم يسم لكم . ومن قال
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
: أمام ذلك وقبله ، وهو ما ذكر قبل هذه المحرمات : قوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ النساء : 3 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 170 ) ( 9020 ) عن ابن زيد . ( 2 ) علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان الإمام أبو الحسن الكسائي إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين ، وهو من أهل الكوفة ، واستوطن بغداد توفي سنة تسع وثمانين ومائة وقيل غير ذلك ينظر : بغية الوعاة للسيوطي ( 2 / 163 - 164 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 8 / 170 ) ( 9015 ) عن إبراهيم النخعي ، ( 9020 ) عن ابن زيد . ( 4 ) انظر : البحر المحيط لأبي حيان ( 3 / 222 - 223 ) . ( 5 ) قال القرطبي ( 5 / 82 ) : روى مسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها » ، وقال ابن شهاب : فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة ، وقد قيل : إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها متلقى من الآية نفسها ؛ لأن اللّه - تعالى - حرم الجمع بين الأختين ، والجمع بين المرأة وعمتها في معنى الجمع بين الأختين ؛ أو لأن الخالة في معنى الوالدة ، والعمة في معنى الوالد . والصحيح الأول ؛ لأن الكتاب والسنة كالشئ الواحد ؛ فكأنه قال : أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا في الكتاب ، وما وراء ما أكملت به البيان على لسان محمد عليه السلام . ( 6 ) انظر : البحر المحيط لأبي حيان ( 3 / 223 - 224 ) .