تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تقع بينهما ؛ لأنها لو بانت من زوجها بانت للرق ، والرق لا يمنع ابتداء النكاح كيف يعمل في فسخ نكاح ثابت ؟ ولكن اختلاف الدارين هو الموقع فيما بينهما الفرقة ؛ لفوت الاجتماع بينهما ، وإذا فات الاجتماع بين الزوجين والإياس عن الانتفاع وقعت الفرقة فيما بينهما ، وهذا يبطل قول من يقول : إنه تقع الفرقة فيما بينهما للرق . والثالث : أنّ العدّة حق من حقوق الزوج ؛ يبين ذلك قول اللّه - سبحانه وتعالى - :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها
[ الأحزاب : 49 ] فلا يجوز أن يبقى للحربي على المسلمة الخارجة إلى دار الإسلام حق ، فإذا لم تكن عليها العدة لها أن تتزوج ، وسبيل الأمة المسبية مسألة الحرة المسلمة ؛ لأن حكم الإسلام قد جرى عليها ؛ فحلت للمولى وإن كان لها في دار الحرب زوج . ومن الدليل - أيضا - على أن المسبية ذات الزوج يحل تزوجها ووطؤها لمولاها : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج صفية بنت حيى بن أخطب « 1 » في رجوعه من خيبر قبل أن يصل إلى المدينة « 2 » ، ومعلوم أنه كان لها زوج كبير ، وأن عدّتها منه لو كانت واجبة لم تنقض في تلك المدة ؛ فهذا يبين ألا عدة على مسبية من زوجها المقيم في دار الحرب ، ولا على مسلمة إذا خرجت من دار الحرب ، وأقام زوجها هنالك . وقوله - عزّ وجل - :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ . . .
الآية . قيل فيه بأوجه ثلاثة : أحدها : في المسبية ذات الأزواج ، وكذلك روي عن علي وأبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنهما - فيكون فيه أمران : أحدهما : الحرمة على الأزواج . والثاني : ارتفاع العدة ؛ إذ هما حقان للحربي ، وحقه في نفسه لا يمنع الاسترقاق ، ولو كانت حرّة الاستمتاع فمثله في زوجته ، لكن يدخل على هذا سبي الزوج معها أن الرق قد ثبت فيهما ولم يبطل النكاح ؛ فيجاب لهذا بوجهين : أحدهما : الاستحسان من حيث يلزم المولى حق الإنكاح بقوله :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ . . .
الآية [ النور : 32 ] ، فلم يبطل عليه التجديد ، وليس هذا في سبي الزوجة ؛
هامش
( 1 ) هي أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب ، من بني النضير ، تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم وجعل صداقها عتقها ، بعد أن سبيت في خيبر ، روت أحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ماتت سنة 36 ه . ينظر : الإصابة ترجمة ( 111407 ) ، أسد الغابة : ترجمة ( 7063 ) . ( 2 ) أخرج البخاري ( 2 / 31 - 32 ) ( 371 ) في الصلاة : باب ما يذكر في الفخذ ، ومسلم 2 / 1043 - 1044 في النكاح : باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها ( 1365 ) .