تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكأن حديثه يقوّى قول علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ومن وافقه . وقيل - أيضا - في تأويل الآية :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
قال : والمحصنات من النساء حرام على الرجال إلا ما ملكت يمينك ، قال : ملك يمينه امرأته . وعن أبي قلابة « 1 » قال : ما سبيتم من النساء ، إذا سبيت المرأة ولها زوج من قومها ، فلا بأس أن يطأها . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
قال : لا يحل له أن يتزوج فوق أربع نسوة وما زاد عليهن ، فهو عليه حرام كأمه وابنته وأخته « 2 » :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
الإماء فإنه على أربع ، وأكثر من أربع . وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 3 » هنّ نسائكنّ نصيبهن ، يهاجرن ولا يهاجر أزواجهن ، فمنعناهن في هذه الآية « 4 » ، ثم أنزل اللّه - عزّ وجل - في الممتحنة :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ الممتحنة : 10 ] حللن لنا بعد أن نتزوجهن ، وفيه نهى عن الزنا وأباح التزويج ، فجعلوا ملك اليمين التزويج . وأصلح التأويلين وأولاهما بالقبول ما روي عن علي [ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ] « 5 »
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي ، أبو قلابة ، أحد الأئمة ، روى عن عائشة وعمر ، وحذيفة وابن عباس وغيرهم ، وروى عنه قتادة وأيوب وعاصم الأحول وغيرهم ، كان من الفقهاء ذوي الألباب ، ثقة كثير الحديث . مات سنة 104 ه . تنظر ترجمته في : تقريب التهذيب : ترجمة ( 3353 ) ، خلاصة الخزرجي ( 2 / 58 ) . ( 2 ) رواه عبد بن حميد ، وابن المنذر عن ابن عباس ؛ كما عزاه لهما السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 247 ) . ( 3 ) قال القرطبي ( 5 / 81 ) : قالوا : معناه بنكاح أو شراء . هذا قول أبي العالية وعبيدة السلماني وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء ، ورواه عبيدة عن عمر ؛ فأدخلوا النكاح تحت ملك اليمين ، ويكون معنى الآية عندهم في قوله تعالى :إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[ النساء : 24 ] يعني تملكون عصمتهن بالنكاح ، وتملكون الرقبة بالشراء ، فكأنهنّ كلهنّ ملك يمين وما عدا ذلك فزنى ، وهذا قول حسن . وقد قال ابن عباس : « المحصنات » العفائف من المسلمين ومن أهل الكتاب . قال ابن عطية : وبهذا التأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزنى ؛ وأسند الطبري أن رجلا قال لسعيد بن جبير : أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية فلم يقل فيها شيئا ؟ فقال سعيد : كان ابن عباس لا يعلمها . وأسند أيضا عن مجاهد أنه قال : لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إليه أكباد الإبل قوله : « والمحصنات » إلى قوله « حكيما » قال ابن عطية : ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس ، ولا كيف انتهى مجاهد إلى هذا القول ؟ ( 4 ) أخرجه ابن جرير الطبري ( 8 / 164 ) رقم ( 9012 ) ، وعزاه له السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 247 ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .