عن المرأة وأختها من ملك اليمين ، هل توطأ بعد الأخرى ؟ قال : ما أحب أن أجيزهما جميعا ، ونهي عنه « 1 » .
وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه حنث في الأختين من ملك اليمين ، فقال : حمل أحدكم ملك اليمين .
وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : يحرم من جمع الإماء ما يحرم من جمع الحرائر إلا العدد « 2 » .
وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه سئل عن رجل له أمتان أختان ، وقع على إحداهما أيقع على الأخرى ؟ قال : لا ؛ ما دامت في ملكه « 3 » .
وأجمعوا - أيضا - على أنه إن تزوج بامرأة فاشترى أختها لم يحل له أن يطأها « 4 » ؛ إلى هذا ذهب أصحابنا ؛ رحمهم اللّه .
ثم إذا طلق امرأته وانقضت عدتها أو ماتت ، حل له أن يتزوج أختها ، ولم يحل له أن يتزوج بأمها ، وذلك - واللّه أعلم - بأن الحرمة في الأخت في نفسها وليس في ولدها ، والحرمة في الأم والابنة « 5 » في أنفسهما ، وفي ولدها ، فإذا كانت الحرمة في الأخت من وجه ، وفي الأم من وجهين ، ففيما كانت الحرمة من وجه كانت حرمة الجمع لا حرمة تأبيد ، وفيما كانت من وجهين حرمة جمع وحرمة تأبيد ؛ لأنها تأدت إلى أولادها ، وفي الأخت لم يتأد ؛ لذلك اختلفا .
وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
يحتمل : إلا ما قد سلف قبل التحريم في الجاهلية ، فإنهم إذا انتهوا عن ذلك في الإسلام ، يغفر اللّه لهم .
ويحتمل قوله :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
وإن كان محرما في ذلك الوقت فإنهم إذا انتهوا عن ذلك بعد الإسلام يغفر ذلك لهم ، ويتجاوز عنهم ، فهم كما ذكرنا في قوله :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
.
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 7 / 188 ) ( 12725 ) .
وذكره السيوطي ( 2 / 245 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب .
( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 7 / 163 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 244 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن ابن مسعود .
( 3 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 7 / 165 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 245 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد .
( 4 ) في ب : يطأهما .
( 5 ) في ب : والبنت .