تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 183 إلى 184 ]

الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ :
قيل : إنهم لما دعوا إلى الإسلام - يعنى : اليهود - قالوا :
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
« 1 » ، وكان ذلك آية في بني إسرائيل ؛ فسأل اليهود من [ نبينا ] « 2 » محمد صلى اللّه عليه وسلم ذلك . وقيل : كان من قبلنا ، في الأمم الخالية ذلك ؛ فسألوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك « 3 » ، ولكن لم يكن القربان من آيات النبوة والرسالة إن كان ؛ فهو من آيات التقوى ؛ كقوله - عزّ وجل - :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] كان القربان من آيات التقوى ؛ ألا ترى أنه قال : يا محمد
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
يعنى : القربان ؛
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي : إن كان ذلك من آيات النبوة ، لم قتلتم الأنبياء الذين أتوا به ؟ ! أو لم قتل أوائلكم الأنبياء ؛ إذ أتوا بالقربان ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
أنه من آيات النبوة ، أو
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ :
أنه عهد إليكم ألا تؤمنوا به حتى يأتي بقربان ، واللّه أعلم . وفي قوله - عزّ وجل - أيضا - :
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
- فهو ، واللّه أعلم ، ادّعوا أن أوائلهم ادّعوا الذي ذكروا من العهد ، وهم تبعوا أولئك ، فعرّفهم صنع من بدعواهم احتجوا ؛ ليكون لهم فيه آية ، أما تكذيبهم بما احتجوا بوصية المتقدمين في ذلك ، فبطل عذرهم ؛ إذ هم قتلوهم ؛ فلا يجوز تصديقهم على العهد الذي ادعوا وذلك صنيعهم ، أو يقروا أنهم أخبروا بالعهد من غير أن كان كذبا وباطلا ؛ فبطل حجاجهم . على أن في الآية :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 27 ] ، فجعل ذلك آية التّقى لا آية النبوة . والأصل فيه : أنا لما عرفنا آيات الرسل - عليهم السلام - لا يذكر فيها
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير ابن جرير ( 7 / 450 ) ، وتفسير الرازي ( 9 / 100 ) والسيوطي في الدر ( 2 / 188 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ينظر : الرازي ( 9 / 100 ) ، البحر المحيط ( 3 / 138 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 188 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة .