وقيل : الذين آمنوا وجاهدوا يجزيهم في الآخرة « 1 » ، وكل متمسك بأمر اللّه ومؤتمر بأمره فهو شاكر .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ :
يحتمل قوله :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ،
أي : لا يموت إلا بقبض المسلط على قبض الأرواح - روحه ؛ كقوله :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] : إن مات أو قتل .
ويحتمل :
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ :
إلا بعلم اللّه .
كِتاباً مُؤَجَّلًا :
قيل : وقتا موقتا ، لا يتقدم ولا يتأخر « 2 » ، مات أو قتل ، ما لم تستوف رزقها وأجلها .
وقيل :
كِتاباً مُؤَجَّلًا ،
أي : مبينا في اللوح المحفوظ ، مكتوبا فيه « 3 » .
وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها :
أي : من أراد بمحاسن أعماله الدنيا نؤته منها .
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها :
أي : من يرد بأعماله الصّالحات ومحاسنه الآخرة نؤته منها .
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ :
وهو كقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
على قدر ما قدّر
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
[ الشورى : 20 ] ؛ فكذلك هذا - أيضا - واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 146 إلى 148 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 )
وقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ :
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 146 ) ، وأبو حيان في البحر ( 3 / 75 ) .
( 2 ) ذكره الزمخشري في تفسيره ( 1 / 424 ) ، وأبو حيان في البحر ( 3 / 76 ) ، وابن عادل في اللباب ( 5 / 577 ) ، والقرطبي في تفسيره ( 4 / 146 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 500 ) ، وأبو حيان في البحر ( 3 / 76 ) ، وابن عادل في اللباب ( 5 / 577 ) .