تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ثم السّبب الذي به يستعان على التقوى ثلاثة : أحدها : أن يذكر المرء عظمته وجلاله وقدرته عليه في كل أحواله ؛ فيتقى مخالفته بالهيبة والإجلال . والثاني : أن يذكر عظم « 1 » منّته عليه ، ونعمه عنده ، وأياديه التي فيها يتقلب ، وبها يتمتع ؛ فيتقيه حياء منه . والثالث : أن يذكر نفسه عظم « 2 » نقمته الموعودة ، وعذابه المعد لأهل الخلاف له ؛ فيتقيه إشفاقا على نفسه ، واللّه الموفق . وجملة ذلك : أن من تأمل ما إليه مرجعه ، والذي منه بدؤه وما فيه متقلبه ، من أول أحواله إلى منتهي آجاله ، حتى صيّر ذلك كله كالعيان لقلبه - سهل عليه وجه التقوى ؛ لما عند ذلك تذهب شهواته ، وتضمحل أمانيه ، واللّه الموفق . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 134 إلى 136 ]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) وقوله : - عزّ وجل - :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ .
قيل : السرّاء : الرخاء ، والضراء : الشدة « 3 » . وقيل : السراء : السعة ، والضراء : الضيق « 4 » ؛ وهو واحد . وقيل : السراء : ما يسرهم الإنفاق ؛ من نحو الولد وغيره ، يسرّه الإنفاق عليه ، والأجنبي يضره « 5 » . وعلى تأويل الأول : أن الإنفاق في حال الرخاء والسعة - أيسر وأهون على المرء من الإنفاق في حال الضيق والفقر ، فإذا أنفق في الأحوال استوجب بذلك المدح ، واللّه أعلم . والسبب الذي ييسّر عليه الأمر وجهان :
هامش
( 1 ) في ب : عظيم . ( 2 ) في ب : عظيم . ( 3 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 548 ) ( 1431 ، 1434 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ولفظه « في العسر واليسر » ، أخرجه عنه الطبري ( 7 / 214 ) ( 7838 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 547 ) ( 1430 ) . ( 5 ) ذكره الفخر الرازي في تفسيره ( 9 / 7 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 483 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم