قيل : استوجبوا غضبا من اللّه بكفرهم « 1 » .
وقيل : رجعوا « 2 » .
وقيل : وجب عليهم الغضب .
وقد ذكرنا هذا في غير موضع « 3 » . واللّه أعلم .
وقوله :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ :
وهي الحاجة والفقر ، وهو ما ذكرنا : أنهم ظاهروا المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع قربهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعدهم بالمشركين ؛ فأذلهم اللّه - تعالى - بذلك ، وجعلهم أهل حاجة وضعة « 4 » فيما بين المسلمين ، بعد ما كانوا أهل عزّ وشرف فيما بينهم ؛ وهو كقوله :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ . . .
الآية [ الأحزاب : 26 ] .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : وقد يحتمل رجوع الآية إلى خاص منهم ، وهم الذين ذكر اللّه في قوله :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
الآية ، وغير ذلك مما يصير فيه المسلمون . يعرف حقيقة المراد من شهد النوازل ، وعرف الأسباب التي لها جاءت البشارات .
ويحتمل : أن اللّه - تعالى - جعل كل حاجاتهم إلى ما يفنى ؛ وهي « 5 » الدنيا التي لا بقاء لها ولا منفعة في الحقيقة ، فهي حاجة ، ثم بما فيهم بالجهل أن ذلك فيهم حاجة .
ويحتمل : أن اللّه مع ما وسع عليهم الدنيا - جعل في قلوبهم خوف الفقر ، وأعظم الحاجات فهي المسكنة .
وقوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ :
وآيات اللّه : ما ذكرنا في غير موضع « 6 » .
وقوله :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ :
يحتمل وجوها :
يحتمل : أن أوائلهم قد قتلوا الأنبياء [ بغير حق ] « 7 » ، وهؤلاء رضوا بذلك ، وإن كانوا
هامش
( 1 ) قاله الضحاك أخرجه عنه الطبري ( 1193 ) .
( 2 ) قاله قتادة أخرجه عنه عبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 1 / 142 ) .
( 3 ) ينظر : تفسير الآية ( 61 ) من سورة البقرة .
( 4 ) الضعة : الانحطاط واللؤم والخسة . القاموس المحيط ص ( 695 ) ( وضع ) .
( 5 ) في ب : وهو .
( 6 ) ينظر مثلا تفسير الآية ( 109 ) من سورة آل عمران .
( 7 ) ما بين المعقوفين من ب .