تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
اللّه بذلك ؛ إذ الفضل عند الخلق هو فعل ما ليس عليه لا ما عليه ؛ فنعوذ باللّه من السرف في القول ، والزيغ عن الرشد . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
- : يحتمل أن يكون في السرّ ، وإن أعطيتم لهم الظاهر . ويحتمل : أن يكون بعد ما أظهرتم اكفروا آخره . ويحتمل : لا تؤمنوا بما جاء به ، إلا لأجل من تبع دينكم ؛ فيكون عندهم قدوة ، يتقرر عندهم - بالذي فعلتم - أنكم أهل الحق ؛ فيتبعكم كيفما تصيرون إليه . ويحتمل :
لا تُؤْمِنُوا :
لا تصدّقوا فيما يخبركم عن أوائلكم ،
إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
على المنع عن تصديق الرسول فيما « 1 » يخبرهم من التحريف والتبديل ، واللّه أعلم . وقوله :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ :
يحتمل وجهين : أحدهما : البيان هو ما بين اللّه ؛ إذ هو الحق ، وكل ما فيه الصرف عنه فهو تلبيس وتمويه . ويحتمل : أن يكون الدين هو الذي دعا إليه بما أوضحه وأنار برهانه ، لا الدين الذي دعا إليه أولئك المنحرفون « 2 » .
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ ،
أي : لن يؤتى - واللّه أعلم - من الكتاب والحجج . ويحتمل أن يكون صلة قوله :
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ،
وهو دينه ، أو ما دعا إليه ، ثم يقول :
أَنْ يُؤْتى
بمعنى : لن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أهل الإسلام من الحجج والبينات ، التي توضح أن الحق في أيديكم . وقوله :
أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ :
فإن كان هو صلة الأوّل ، ف « أو » بمعنى : « ليحاجوكم » ، أو : « حتى يحاجوكم » إذا آمنتم بما دعوا إليه ؛ فيحاجوكم بذلك عند ربكم ، أي : إنما آمنتم بالذي جاء لكم من عند ربكم ؛ فيصير ذلك لهم حجة عليكم . وإن كان صلة الثاني ، فهو على أنهم لا يؤتون مثل ما أوتيتم من الحجج ؛ ليحاجوكم بها عند ربّكم في أن الذي هو عليه حق ؛ لما قد ظهر تعنتهم وتحريفهم - واللّه أعلم - ثم بين السبب الذي هو نيل كل خير وفضل ، واللّه أعلم « 3 » .
هامش
( 1 ) في ب : بما . ( 2 ) وهو بمعنى قول ابن عباس : الدين دين اللّه ، ذكره الرازي في تفسيره ( 8 / 85 ) ، وينظر اللباب في علوم الكتاب ( 5 / 321 ) . ( 3 ) قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون قوله :قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِمعترضا به ، وسائر الكلام متسق على سياق واحد ، فيكون تأويله حينئذ : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 406 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم