تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أنه على خلق فعل التعليم ونفيه . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 242 ]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) وقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
قد ذكرنا فيما تقدم أنها تخرج على وجهين : على النسخ بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] . ويحتمل : على نسخ الوصية خاصة دون نسخ العدة ، وأن الأمر بالاعتداد في الآيتين أمر واحد - أربعة أشهر وعشرا ، ونسخ الوصية بآية الميراث وبقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » « 1 » . وفيه دلالة : أن للموصى له خيارا بين قبول الوصية وبين ردها . وفيه أيضا : أن له أن يردها إذا قبل بقوله تعالى :
غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ،
إذ في الخروج ردها وذلك بعد القبول . وقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ،
قد ذكرنا فيما تقدم أنها تحتمل وجهين : تحتمل : ما فعلن في أنفسهن من معروف ، من التشويف والتزيين . وكذلك روى في حرف ابن مسعود - رضى اللّه تعالى عنه - : « لا جناح عليهن أن يتشوفن ويتزين ويلتمسن الأزواج » . ويحتمل : وضعهن أنفسهن في الأكفاء « 2 » بمهر مثلهن . واللّه أعلم . وقوله :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ .
تحتمل الآية أن تكون في المطلقات المدخولات بهن وقد فرض لهن أن يأمر الأزواج
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) في أ : كفء .