تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أي : ذلك الإخراج محرم عليكم . وقوله :
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ . . .
. الآية - وإن كانت مؤخرة في الذكر - فهي مقدمة ؛ كأنه قال : لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم . وقوله :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
. آمنوا بالمفاداة من الأسارى ، وكفروا بالإخراج وسفك الدماء . ويحتمل : الإيمان ببعض ما في التوراة ، وكفروا ببعضها ، وهو نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته ؛ إذ لم يكن على موافقة مرادهم . ويحتمل : أن فادوا أسراهم من غيرهم ، وسبوا ذرارى غيرهم . وقوله :
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
. قيل « 1 » : الخزي في الدنيا إجلاء بنى النضير من ديارهم ، وإخراجهم إلى الشام . وقيل « 2 » : مقاتلة بني قريظة ، وسبى ذراريهم ، وذلك لحرب وقع بينهم ، والله أعلم . ويحتمل قوله :
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
. ولكن لا يعاقبون في الدنيا ، بل يردون إلى أشد العذاب في الآخرة ، وإن استوجبوا ذلك في الدنيا ؛ كقوله :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ . . .
الآية [ إبراهيم : 42 ] . وقوله :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
. وعيد . قد ذكرنا ذلك فيما تقدم . وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
. يحتمل : أنهم كانوا آمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم قبل خروجه وبعثه ، فلما بعث على خلاف مرادهم كفروا به ، فذلك اشتراء الحياة الدنيا بالآخرة . ويحتمل : ابتداء اختيار الضلال على الهدى ، والحياة الدنيا على الآخرة ، من غير أن آمنوا به ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 91 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 )
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 1 / 446 ) . ( 2 ) ينظر السابق .