ولم تتضح مهام الوزارة وأعمال الوزير في صدر الدولة العباسية ، ولكنها لم تلبث أن تحددت وصيغت الصياغة النهائية في أواخر العهد العباسي .
وكان أكثر وزراء الدولة العباسية من الفرس أو الترك ، واشتهر من وزراء العصر الأول البرامكة وبنو سهل ، ومن وزراء العصر الثاني بنو الفرات وبنو وهب وبنو الجراح « 1 » .
وأرهبت قوة الدولة العباسية وحزم خلفائها الوزراء ، فلم يستبدوا بأمر دون الخليفة ، ولم ينفردوا برأي دون الرجوع إليه ، بل كان الواحد منهم يتجنب أن يسمى وزيرا بعد أن مات أبو الجهم على يد المنصور ، فكان خالد بن برمك يعمل عمل الوزراء ويأبى أن يسمى وزيرا على الرغم من منزلته عند الخلفاء « 2 » .
ولم يتردد الخلفاء العباسيون الأوائل في البطش بأي وزير يرون في تضخم نفوذه خطرا على كرسي الخلافة ، ومقتل أبي سلمة الخلال على يد السفاح ، وأبي الجهم على يد المنصور ، ونكبة البرامكة في عهد الرشيد أمثلة صادقة على قوة الخلافة ، وتضاؤل نفوذ الوزراء إلى جوار الخلفاء .
ولقد عرف العصر العباسي شكلين من أشكال الوزارة :
الأول : وزارة تنفيذ : وهي التي تقتصر مهمة الوزير فيها على تنفيذ أوامر الخليفة وعدم التصرف في شؤون الدولة من تلقاء نفسه .
الثاني : وزارة تفويض : وهي أن يكل الخليفة الوزارة إلى شخص يثق فيه ، ويفوض إليه النظر في أمور الدولة والتصرف في شؤونها دون الرجوع إليه .
ومن أشهر وزراء التفويض : آل برمك وآل سهل والفضل بن الربيع « 3 » .
ولما ضعفت الخلافة العباسية ودب الوهن في أوصالها ، تزايد نفوذ الوزراء وتعاظم خطرهم ، وقويت المنافسة على كرسي الوزارة .
ولم يكد البويهيون يستولون على بغداد سنة 334 ه حتى استبدوا بالسلطة دون الخلفاء العباسيين وقضوا على نفوذ الوزراء وحلوا محلهم ، ولكنهم اتخذوا لأنفسهم وزراء اشتهر بعضهم كأبي الفضل محمد بن العميد وزير ركن الدولة بن بويه « 4 » .
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ( 2 / 260 ) .
( 2 ) السابق ( 2 / 257 ) .
( 3 ) السيد عبد العزيز سالم ، العصر العباسي الأول ، 255 - 256 ، وانظر أيضا في أشكال الوزارة :
الأحكام السلطانية للماوردي ص 22 - 29 .
( 4 ) ينظر : حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ( 3 / 255 ) .