تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

الفصل الرابع نظام الحكم في الدولة العباسية

يقصد بنظام الحكم : أجهزة الدولة المختلفة التي تصرف أمورها ، وتدبر شؤونها ، وتكون بمثابة حلقة الوصل بين الرعية وبين الحكام ، وذلك حتى تنضبط حركة الحياة ويتمكن الناس من القيام بالوظائف المنوطة بهم على نحو تتحقق به خلافة الإنسان في الأرض على الوجه المرضي . والحديث عن نظام الحكم في أي عصر من عصور التاريخ ذو شعب ثلاث : 1 - النظام السياسي . 2 - النظام الإداري . 3 - النظام القضائي . ولإعطاء القارئ صورة عن نظام الحكم في الدولة العباسية في الفترة محل الدراسة نعرض لهذه الأنظمة الثلاثة في شيء من الإيجاز :

أولا : النظام السياسي :

ويتمثل هذا النظام فيما يلي :

أ - الخلافة :

عرف صاحب الأحكام السلطانية الخلافة بقوله : « الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا » « 1 » . كما عرفها ابن خلدون بأنها « حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ؛ إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به » « 2 » . ومن البين أن التعريفين ينطويان على معنى الجمع بين السلطتين الدينية والدنيوية .
هامش
( 1 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ، مطبعة الحلبي ، الطبعة الثالثة 1393 ه ، 1973 م ص 5 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 44 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم