تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقوله :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
. قيل فيه بوجهين : قيل : لا يكون لهم شفعاء يشفعون ؛ كقوله :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ
[ الشعراء : 100 ] وكقوله :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
[ السجدة : 4 ] . وقيل : لو كان لهم شفعاء لا تقبل شفاعتهم ؛ كقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 48 ] أي : لا يؤذن لهم بالشفاعة ؛ كقوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] . وقوله :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
. والعدل : هو الفداء ، إما من المال ، وإما من النفس . وذلك أيضا يحتمل وجهين : يحتمل : ألا يكون لهم الفداء ، على ما ذكرنا في الشفيع . ويحتمل : أن لو كان لا يقبل منهم ؛ كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
[ المائدة : 36 ] . ثم الوجوه التي تخلص المرء في الدنيا إذا أصابته نكبة بثلاث : إما بفداء يفدى عنه - مالا أو نفسا - وإما بشفعاء يشفعون له ، وإما بأنصار ينصرون له ؛ فيتخلص من ذلك . فقطع - عزّ وجل - عنهم جميع وجوه التخلص في الآخرة . والآية نزلت « 1 » - والله أعلم - في اليهود والنصارى ، وهم كانوا يؤمنون بالبعث ، والجنة ، والنار ؛ كقوله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] ، وقوله :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
[ آل عمران : 24 ] . ولذلك ذكر اسم الفداء والشفيع ، وما ذكر ، وأما من لم يؤمن بالآخرة فلا معنى لذكر ذلك . وقوله :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
. قيل : آل الرجل : شيعته ؛ ولذلك قيل : آل رسول الله : قرابته . وقيل « 2 » : كل مؤمن فهو من آله ، وعلى ذلك الأمر بالصلاة عليه وعلى جميع من آمن به .
هامش
( 1 ) وهذا يفهم من سياق الكلام . ( 2 ) قاله القرطبي في تفسيره ( 1 / 260 ) بنحوه .