تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقوله :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا
. قيل « 1 » : الهبوط النزول في موضع ، كقوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
[ البقرة : 61 ] أي : انزلوا فيه . ويحتمل الهبوط منها هو النزول من المكان المرتفع إلى المنحدر ، والدون من المكان . وقوله :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
. قيل « 2 » : يعنى إبليس وأولاده ، وآدم وأولاده ، بعضهم لبعض عدو . والعداوة فيما بيننا وبينهم ظاهرة . وقيل « 3 » : بيننا وبين الحيّة التي حملت إبليس حتى وسوس لهما من ذؤابتها . فهذا لا يعلم إلا بالسمع ، إذ ليس في الكتاب ذلك . غير أن العداوة بيننا وبين الحيّات عداوة طبع ، والعداوة التي بيننا وبين إبليس عداوة اختبار « 4 » وأمر ؛ إذ الطبع ينفر عن كل مؤذ ومضر ، وبالله التوفيق . وقوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
. يقرون فيها ، كقوله :
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً
[ غافر : 64 ] . وقوله :
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
. أي : متاعا لكم إلى انقضاء آجالكم . ويحتمل : متاعا لكم لانقضاء الدنيا وانقطاعها . وقوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
. أي : أخذ . وقوله :
مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
. قيل : إن فيه وجوها : قيل : فتاب عليه ، أي : وفق له التوبة ، وهداه إليها فتاب ، كقوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ التوبة : 118 ] ، أي : وفق لهم التوبة فتابوا . وقيل : خلق فعل التوبة منه ، فتاب ، كما قلنا في قوله :
وَهَداهُ
[ النحل : 121 ] ،
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع ( 1 / 218 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عن مجاهد ( 758 ) ، وأبى العالية ( 759 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير عن أبي صالح بنحوه ( 754 ) والسدى ( 755 ) ومجاهد ( 756 ، 757 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 110 ) . ( 4 ) في أ : واختيار .