المسألة الثانية حكم بقاء الرسالة بعد موت الرسل
قبل عرض المسألة والخلاف فيها ينبغي أولا أن نعرف بالرسول في اللغة والاصطلاح ، والفرق بينه وبين النبي .
ففي اللغة :
الرسول : يقال : أرسلت رسولا ، أي : بعثته برسالة يؤديها ، فهو فعول بمعني مفعول « 1 » .
وفي الاصطلاح :
الرسول : هو من اختصه الله بسماع وحي بحكم شرعي تكليفي ، وأمر بتبليغه « 2 » .
الفرق بين الرسول والنبي :
النبي مأخوذ من النبأ وهو الخبر ؛ لإنبائه عن الله - تعالى - إذ هو المتلقي لوحي السماء ، وهو - اصطلاحا - : من اختصه الله - سبحانه وتعالى - بسماع وحي بحكم شرعي تكليفي سواء أمر بتبليغه أم لا .
وبذلك يكون الفرق بين الرسول والنبي أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا .
ولقد اختلف الماتريدية والأشاعرة في حكم بقاء الرسالة بعد موت الرسل على ما يلي :
الماتريدية :
وعندهم أن الرسل والأنبياء يظلون كذلك حتى بعد موتهم « 3 » .
وأما الأشاعرة :
فيرون أن الأنبياء والرسل بعد موتهم في حكم الرسالة ، وحكم الشيء يقوم مقام أصله « 4 » .
وبذلك يتضح أن الفريقين يتفقان في أصل المسألة وهي أن الرسالة باقية إلى الآن ، لكن الخلاف فيما إذا كانت الرسالة باقية حقيقة أم في حكم الرسالة « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب مادة ( ر س ل ) ( 13 / 298 ) .
( 2 ) انظر : أصول الدين للبغدادي ( ص 154 ) .
( 3 ) انظر : بحر الكلام لأبي المعين النسفي ( ص 65 ، 66 ) .
( 4 ) انظر : الإنصاف للباقلاني ( ص 62 ) .
( 5 ) انظر : الروضة البهية ( ص 105 ) وما بعدها .