سورة التّين ومن سورة التين ، وهي كلها مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 )
عن ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، في قوله تعالى :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
( 1 ) يقول :
أقسم اللّه بالتين تينكم هذا والزيتون زيتونكم هذا ، أو يقال : هما مسجدان بالشام ، ويقال : هما جبلان بالشام ، ويقال : التين هو الجبل الذي عليه بيت المقدس ، والزيتون ، هو الجبل الذي عليه دمشق
وَطُورِ سِينِينَ
( 2 ) وأقسم بجبل ثبير وهو جبل بمدين الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السّلام ، وكل جبل هو الطور بلسان النبط وسينين هو الجبل الحسن الشجر
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) وأقسم بهذا البلد بلد مكة الأمين من أن يهاج فيه على من دخل فيه
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
هو الكافر الوليد بن المغيرة ، ويقال : كلدة بن أسيد
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( 4 ) في أعدل الخلق ولهذا كان القسم
ثُمَّ رَدَدْناهُ
في الآخرة
أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) يعنى النار ، ويقال : لقد خلقنا الإنسان ، يعنى ولد آدم في أحسن تقويم ، في أحسن صورة ، إذا تكامل شبابه ، ثم رددناه أسفل سافلين ، إلى أرذل العمر فلا يكتب له بعد ذلك حسنة إلا ما قد عمل في شبابه وقوته
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقرآن
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الطاعات فيما بينهم وبين ربهم
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 6 ) غير منقوص ولا مكدر تجرى لهم الحسنات بعد الهرم والموت
فَما يُكَذِّبُكَ
يا وليد بن المغيرة ، ويقال : يا كلدة بن أسيد ، ويقال : فمن ذا الذي يكذبك يا محمد
بَعْدُ
هذا الذي ذكرت لك من تحويل الخلق ، يعنى الشباب والهرم ، والبعث والموت ، ويقال : فمن ذا الذي حملك على التكذيب يا كلدة بن أسيد ، ويا وليد بن المغيرة
بِالدِّينِ
( 7 ) بحساب يوم القيامة
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) بأعدل العادلين وبأفضل الفاضلين أن يحييك بعد الموت « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ( 30 / 160 ) ، والقرطبي ( 20 / 117 ) .