وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
الآية فأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نواكلهن ونشاربهن ونصنع كل شيء إلا النكاح قالت اليهود وما يريد محمد أن يدع شيئا من أمرنا الا خالفنا فيه [ قال أبو جعفر ] فدل هذا الحديث على أنه لا يحرم من الحائض إلا النكاح في الفرج . . وهذا قول جماعة من العلماء أن الرجل له أن يباشر الحائض وينال منها ما دون الفرج من الوطء في الفرج وهذا قول عائشة وأم سلمة وابن عباس ومسروق والحسن وعطاء والشعبي وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن وهو الصحيح من قول الشافعي [ قال أبو جعفر ] وهذا الحديث المسند دال عليه قرأ عليّ أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن عبيد اللّه بن عمرو قال حدثنا أيوب السختياني عن أبي معشر عن إبراهيم عن مسروق قال . .
سألت عائشة رضي اللّه عنها ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قالت كل شيء إلا الفرج [ قال أبو جعفر ] فهذا إسناد متصل والحديث الآخر أنها قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يباشرني فوق الإزار ليس فيه دليل على حظر غير ذلك وقد يحتمل أن يكون المعنى فوق الإزار وهو مفروش فهذا قول . . قال أبو عبيدة اللحاف واجد والفراش مختلف وهذا قول شاذ يمنع منه ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مباشرة نسائه وهن حيّض . . وقول ثالث أن تعتزل الحائض فيما بين السرة والركبة وهو قول جماعة من العلماء منهم ميمونة ويروى عن ابن عباس ومنهم سعيد بن المسيب ومالك بن أنس وأبو حنيفة . . والحجة لهم ما حدثناه إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس قال حدثنا الليث يعني ابن سعيد عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن ندبة مولاة ميمونة عن ميمونة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان إزارها إلى نصف فخذها أو إلى ركبتها محتجزة [ قال أبو جعفر ] الليث يقول « 1 » ندبة وغيره يقول بدنة وليس في هذا الحديث دليل على حظر ما تقدمت إباحته . . وقد زعم قوم أن حديث أنس الذي بدأنا به منسوخ لأنه كان في أول ما نزلت الآية وأن الناسخ له حديث أبي إسحاق عن عمير مولى عمر عن عمر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال له في الحائض . . لك ما فوق الإزار وليس لك ما تحته . . [ قال أبو جعفر ] وهذا
هامش
( 1 ) قلت : عبارة التقريب ندبة بضم النون ويقال بفتحها وسكون الدال بعدها موحدة ويقال بموحدة أولها مع التصغير ويقال بدنة بموحدة مفتوحة ثم مهملة بعدها نون مفتوحة كذا ضبطه بالقلم في التهذيب قال الدارقطني هكذا يقول المحدثون ندبة بفتح الدال في الخلاصة ندبة بموحدة بعد مهملة ساكنة أو تحتانية مفتوحة مشددة انتهى .