جعفر ] وممن يروى عنه هذا القول أبو حنيفة وزعم أن قول اللّه عز وجل
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
« 1 » يراد به أهل الأوثان وإن لليهود والنصارى أن يقربوا المسجد الحرام [ قال أبو جعفر ] وهذا قول خارج عن قول الجماعة من أهل العلم واللغة . . وأكبر من هذا ان في كتاب اللّه نصا تسميته لليهود والنصارى بالمشركين . . قال اللّه عز وجل
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » هذا نص القرآن . . فمن أشكل عليه إن قيل له اليهود والنصارى لم يشركوا أجيب عن هذا بجوابين . .
أحدهما أن يكون هذا اسما اسلاميا ولهذا نظائر قد بينها من يحسن الفقه واللغة . . ومن ذلك مؤمن أصله من آمن إذا صدق ثم صار لا يقال مؤمن الا لمن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم اتبع ذلك العمل . . ومن الأسماء الإسلامية المنافق ومنها على قول بعض العلماء سمي ما أسكر كثيره خمرا على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والجواب الآخر وهو عن أبي إسحاق إبراهيم بن السري . . قال من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مشرك وهذا من اللغة لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاء من البراهين بما لا يجوز أن يأتي به بشر الا من عند اللّه عز وجل فإذا كفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد زعم إن ما لا يأتي به الا اللّه قد جاء به غير اللّه فجعل للّه جل ثناؤه شريكا [ قال أبو جعفر ] وهذا من لطيف العلم وحسنه . . فأما نكاح إماء أهل الكتاب فحرام عند العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم اختاروه واحتج لهم من احتج بشيء قاسه . . قال لما أجمعوا على أن قوله عز وجل
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
يدخل فيه الأحرار والإماء وجب في القياس أن يكون قوله
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 3 » داخل فيه الحرائر والإماء لتكون الناسخة من المنسوخة [ قال أبو جعفر ] فهذا الاحتجاج خطأ من غير جهة . . فمن ذلك أنه لم يجمع على أن الآية التي في البقرة منسوخة ومن ذلك أن القياسات والتمثيلات لا يؤخذ بها في الناسخ والمنسوخ وإنما يؤخذ الناسخ والمنسوخ باليقين والتوقيف . . وأيضا فقد قال اللّه تعالى
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
« 4 » فكيف يقبل ممن قال فتياتكم الكافرات . . وأما نكاح الحربيات فروي عن ابن عباس وإبراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك وغيرهما من العلماء يجيز ذلك ونص الآية
هامش
( 1 ) سورة : التوبة ، الآية : 28
( 2 ) سورة : التوبة ، الآية : 31
( 3 ) سورة : المائدة ، الآية : 5
( 4 ) سورة : النساء ، الآية : 25