تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
أبو معاوية . قال حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس . . في قوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 1 » قال ما فضل عن العيال . . فهذا القول بين وهو مشتق من عفا يعفو إذا كثر وفضل المعنى ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو قل ينفقون ما سهل عليهم وفضل عن حاجتهم وأكثر التابعين على هذا التفسير . . قال طاوس العفو اليسير من كل شيء . . وقال الحسن قل العفو أي لا تجهد مالك حتى تبقى تسأل الناس . . قال خالد بن أبي عمران سألت القاسم وسالما عن قول اللّه تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 1 » فقال هو فضل المال ما كان عن ظهر غنى [ قال أبو جعفر ] وهذا من أحسن العبارة في معنى الآية وهو موافق لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن سماعة بالكوفة قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عمرو يعني بن عثمان بن عبد اللّه بن موهب قال سمعت موسى بن طلحة يذكر عن حكيم بن حزام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول » [ قال أبو جعفر ] فصار القول ويسألونك ما ذا ينفقون قل ما سهل عليكم ونظيره
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
« 2 » أي خذ ما سهل من أخلاق الناس وذلك لا ينغص عليهم فهذا العفو من أخلاق الناس وذلك العفو مما ينفقون كما قال عبد اللّه بن الزبير وقد تلا خذ العفو قال من أخلاق الناس وأيم اللّه لأستعملن ذلك فيهم وقال أخوه عروة وتلا خذ العفو ما ظهر من أعمالهم وأقوالهم [ قال أبو جعفر ] ومن هذه الآية في عدد المدني الأول
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
« 3 » فزعم قوم أنها ناسخة لقول اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 4 » الآية روي هذا عن ابن عباس [ قال أبو جعفر ] وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه خبر ووعيد ونهي عن الظلم والتعدي فمحال نسخه فان صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية فهذا جواب أوضح ما عليه أهل التأويل . . قال سعيد بن جبير لما نزلت
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 3 » اشتد على الناس وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
« 4 » الآية . . والمعنى على هذا القول انه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن تخالطوا اليتامى في شيء لئلا تحرجوا بذلك فنسخ اللّه ما وقع بقلوبهم منه أي أزاله بأن أباح لهم
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 219 ( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 199 ( 3 ) سورة : البقرة ، الآية : 220 ( 4 ) سورة : النساء ، الآية : 10
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 53 | أبو جعفر النحاس