كما حدثنا أبو بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
« 1 » . . قال كان أحدهم يقامر بماله وأهله فإذا قمر أخذ ماله وأهله [ قال أبو جعفر ] حكى أهل العلم بكلام العرب أن الميسر كان القمار في الجزر خاصة . . قال أبو إسحاق فلما حرم حرّم جميع القمار كما أنه لما حرمت الخمر حرم كل ما أسكر كثيره . . وذكر الشعبي أن القمار كان حلالا ثم حرم ويدل على ما قال حديث ابن عباس . . قال لما أنزل اللّه عز وجل
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
« 1 » وكانت قريش تحب أن تغلب فارس لأنهم أهل أوثان وكان المسلمون يحبون أن تغلب الروم فخاطرهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه إلى أجل [ قال أبو جعفر ] وقيل لا يقال كان هذا حلالا ولكن يقال مباحا ثم نسخ بتحريمه وتحريم الخمر . . وفي هذه الآية قوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
« 2 » . . [ قال أبو جعفر ] وهذا آخر الآية في عدد المدني والجواب في أول الآية التسع عشرة .
باب ذكر الآية التسع عشرة
قال اللّه عز وجل
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » فيه ثلاثة أقوال . . من العلماء من قال إنها منسوخة بالزكاة المفروضة . . ومنهم من قال هي الزكاة . . ومنهم من قال هي شيء أمر به غير الزكاة لم تنسخ حدثنا أبو بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس . . في قوله
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » قبل أن تفرض الصدقة [ قال أبو جعفر ] وقال الضحاك نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن فهذا قول من قال إنها منسوخة . . وحدثنا عليّ بن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا ورقاء قال حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد . . في قوله
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
قال الصدقة المفروضة [ قال أبو جعفر ] والزكاة هي لعمري شيء يسير من كثير إلا أن هذا القول لا يعرف الا عن مجاهد والقول الذي قبله انها منسوخة بعيد لأنهم إنما سألوا عن شيء فأجيبوا عنه بأنهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم . . والقول الثالث عليه أكثر أهل التفسير كما حدثنا علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا
هامش
( 1 ) سورة : الروم ، الآية : 2
( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 219