تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وفي هذا الحديث بيان معنى الآية لمن كان من أهل العلم وذلك ان ابن عمر لم يقبله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للحرب الا بعد يوم بدر فتبين بهذا ان حكم الآية باق وتبين ان لمن حارب العدوّ إذا خاف على نفسه أن ينحاز إلى فئة يتقوى بها والعكارون الكرارون الراجعون يقال عكر وعكّر واعتكر إذا كر ورجع فلما رجع ابن عمر ومن معه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قابلين منه كانوا هم العكارين الراجعين إلى ما كانوا عليه من بذل أنفسهم إلى الجهاد والقبول من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يأمرهم به . . واختلفوا أيضا في الآية الثالثة اختلافا كثيرا لأنها مشكلة .

باب ذكر الآية الثالثة

قال اللّه تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » . . للعلماء في هذه الآية خمسة أقوال . . قال الحسن نسخ
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
قوله
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
« 2 » . . [ قال أبو جعفر ] النسخ هاهنا محال لأنه خبر خبّر اللّه به ولا نعلم أحدا روي عنه هذا الا الحسن وسائر العلماء على أنها محكمة . . وقالوا فيها أربعة أقوال فمن ذلك ما حدثناه . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
قال . . يقول سبحانه ما كان اللّه ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
وفيهم من قد سبق له من الدخول في الايمان وهو الاستغفار
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
يوم بدر بالسيف . . [ قال أبو جعفر ] شرح هذا
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
يعني الكفار جميعا وقد علم أن فيهم من يسلّم فيكون وهم يراد به البعض مثل قول العرب قتلنا بني فلان وانما قتلوا بعضهم
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
إذا أسلّم منهم من قد سبق في علمه أنه يسلّم فهذا القول يجوز الا أن فيه هذا التعسف . . وقال مجاهد
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
أي يسلمون وهذا كالأوّل . . وروى أبو رميل عن ابن عباس
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
في الدنيا
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
كانوا يقولون غفرانك غفرانك
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
في الآخرة . . [ قال أبو جعفر ] وهذا القول ظاهره حسن الا أن فيه انهم انما استعجلوا بعذاب الدنيا لا بعذاب الآخرة أيضا فقد علم أنهم يعذبون في
هامش
( 1 ) سورة : الأنفال ، الآية : 33 ( 2 ) سورة : الأنفال ، الآية : 34
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 147 | أبو جعفر النحاس