تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

باب ذكر الآية السادسة

قال اللّه تعالى
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
كان ذلك والمسلمون قليل يومئذ فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل اللّه بعد هذا في الأسرى
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 2 » فجعل اللّه النبي والمؤمنين في أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا عذبوهم واستعبدوهم وان شاءوا فادوهم . . [ قال أبو جعفر ] وهذا كله من الناسخ والمنسوخ بمعزل لأنه قد قال اللّه تعالى
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
فأخبر بهذا فلما أثخن في الأرض كان له أسرى . . واختلفوا في الحكم فيهم وسنذكر ذلك في موضعه ان شاء اللّه تعالى . . وقد أدخلت الآية السابعة في الناسخ والمنسوخ .

باب ذكر الآية السابعة

قال اللّه تعالى
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
« 3 » حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن صالح
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
فكان هذا ناسخا لما تقدم من حكم اللّه تعالى في حظر الغنائم لأنها لم تحل لأحد قبل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وانما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها . . والدليل على هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم تحل الغنائم لأحد قبلنا . . وفي الحديث انهم لما أسرعوا إلى أكلها أنزل اللّه تعالى
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 4 » قيل المعنى لولا أن اللّه سبق منه أن لا يعذب أحدا الا بعد التقديم اليه لعاقبكم . . قيل وقيل لولا أنه سبق من اللّه أنه لا يعذب أحدا على صغيرة إذا اجتنب الكبائر لعاقبكم . . وفيه غير هذا وقد ذكرته . . وأكثر العلماء يقول في الآية الثامنة انها منسوخة .
هامش
( 1 ) سورة : الأنفال ، الآية : 67 ( 2 ) سورة : محمد ، الآية : 4 ( 3 ) سورة : الأنفال ، الآية : 69 ( 4 ) سورة : الأنفال ، الآية : 68