تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الإنسان . وقال الحسن : ( الوريد : الوتين ؛ وهو عرق معلّق به القلب ، واللّه تعالى أقرب إلى المرء من قلبه ) « 1 » . ومعنى الآية :
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ )
أي أعلم به وأقدر عليه من بعضه ، وإن كان بعضه له حجاب فلا يحجبنا شيء ؛ أي لا يحجب علمنا عنه شيء . ثم ذكر أنه مع علمه وكّل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله إلزاما للحجّة ، فقال :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
( 17 ) ؛ قال مقاتل : ( هما ملكان يتلقّيان عمل ابن آدم ومنطقه ) « 2 » أي يأخذان ذلك ويثبتانه في صحائفهما ، أحدهما عن يمين يكتب الحسنات ، والثاني عن شمال يكتب السيّئات ، فذلك قوله
( وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ )
ولم يقل قعيدان ؛ لأنه أراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، فاكتفى من أحدهما عن الأخرى ، كقول الشّاعر « 3 » :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
أي نحن بما عندنا راضون . والقعيد مثل قاعد كالسّميع والعليم والقدير ، وقال أهل الكوفة : أراد قعودا . روي : [ أنّ اللّه تعالى وكّل بالإنسان ملكين باللّيل ، وملكين بالنّهار يحفظان عمله ، أحدهما يكتب الحسنات ، والثّاني يكتب السّيّئات ، فإذا تكلّم العبد بحسنة كتبها الّذي على اليمين عشرا ، وإذا تكلّم بسيّئة قال صاحب اليمين للآخر : أنظره ، فنظره ستّ ساعات أو سبع ساعات ، فإن تاب واستغفر لم يكتبها ، وإن لم يتب كتب عليه سيّئة واحدة ] هكذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 9 . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 270 . ( 3 ) قيس بن الخطيم الأوسي ( ؟ ؟ - 2 ق . ه ) . ( 4 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 595 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة ) وذكره . وفي مجمع الزوائد : كتاب التوبة : ج 10 ص 208 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب ) .