تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قوله تعالى :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ ؛
أي كلّ من هؤلاء المذكورين كذب الرّسل ،
فَحَقَّ وَعِيدِ
( 14 ) ؛ أي فوجب عليهم عذابه ، وحقّ عليهم كلمة العذاب . وسمي تبّعا لكثرة أتباعه وكان يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم حمير فكذبوه ، قال حاتم الرقّاشي « 1 » : كان أسعد الحميريّ من التّتابعة ، آمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة ، وقال :
شهدت على أحمد أنّه * رسول من اللّه باري النّسم
فلو مدّ عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم
قال قتادة : ( ذمّ اللّه قوم تبّع ولم يذمّه ، وكان من ملوك اليمن ، فسار بالجيوش وافتتح البلاد وقصد مكّة ليهدم البيت ، فقيل له : إنّ لهذا البيت ربّا يحميه ، فندم وأحرم ودخل مكّة وطاف بالبيت وكساه ، وهو أوّل من كسا البيت ) « 2 » . قوله تعالى :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ؛
هذا جواب لقولهم ( ذلك رجع بعيد ) . والمعنى : أعجزنا حين خلقناهم أوّلا ولم يكونوا شيئا ، فكيف عن بعثهم ، وهذا تقرير لهم لأنّهم اعترفوا بأنّ اللّه الخالق وأنكروا البعث . ثم ذكر أنّهم في شكّ من البعث ، فقال اللّه تعالى :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) ؛ أي بل هم في شكّ من البعث . قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ؛
أي ولقد خلقنا لبني آدم ونعلم ما يحدّث به قلبه ؛ أي نعلم ما يخفي ويكنّ في نفسه ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ؛
بالعلم بأحواله وبما في ضميره ،
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) ؛ وهو عرق في باطن العنق بين العليا والحلقوم ، وهما وريدان عن يمين ثغرة النّحر ويسارها ، يتّصلان من ناحيتي الحلق والعاتق ، ينصبّان أبدا من
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 9 ص 97 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 145 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : تفسير سورة الدخان : الأثر ( 24089 ) .