تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثم ذكر أنه إنما فرّق أنساب الناس ليتعارفوا لا ليتفاخروا فقال تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ؛
الشّعوب جمع شعب بفتح الشّين ؛ وهو الحيّ العظيم مثل ربيعة ومضر ، والقبائل دونها وهو كبكر من ربيعة ، وتميم من مضر ، هذا قول جماعة من المفسّرين . وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال : ( يريد بالشّعوب الموالي ، وبالقبائل العرب ) « 1 » وإلى هذا ذهب قوم فقالوا : الشّعوب من العجم من لا يعرف لهم أصل نسب كالهند والتّرك ، والقبائل من العرب . وقيل : معناه : وجعلكم متشعّبين مفرّقين نحو العرب وفارس والرّوم والهند وقبائل العرب وبيوتات العجم . والشّعب بكسر الشين : الطريق في الجبل ، وجمعه شعاب . والحاصل أنّ الشعوب رؤوس القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، والقبائل دون الشّعوب وهم كبكر من ربيعة وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ؛ واحدتها عمارة بفتح العين ، وهم كشيبان من بكر ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ؛ واحدها بطن وهو كبني غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون الأفخاد ؛ واحدها فخذ وهم بني هاشم وبني أمية من لؤي ، ثم الفصائل واحدها فصيلة وعشيرة . قوله تعالى :
( لِتَعارَفُوا )
أي ليعرف بعضكم بعضا في النّسب لا لتفاخروا فيما بينكم ، كما أنّ اللّه تعالى خالف بين خلقكم وصوركم لتعرفوا بعضكم بعضا ، وقرأ الأعمش ( لتعارفوا ) وقرأ ابن عبّاس ( لتعرفوا ) بغير ألف . وقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ،
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ )
بفتح الألف ،
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) ؛ معناه : إنّ أكرمكم في الآخرة اتقاكم للّه في الدّنيا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ اللّه قد أذهب نخوة الجاهليّة وتعظيمها بالآباء ، النّاس من آدم ؛ وآدم من التّراب ؛ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، لا فضل لعربيّ على عجميّ إلّا بالتّقوى ] « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره عنه أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 344 . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 7 ص 579 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ) وذكره -