تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
لاهمّ « 1 » إنّ العبد يم * نع رحله فامنع حلالك « 2 »
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك « 3 »
عمدوا حماك بجهلهم جهلا * وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعب * تنا فأمر ما بدا لك
ثم أرسل عبد المطلب حلقة الباب ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكّة إذا دخلها ، فلما أصبح أبرهة تهيّأ لدخول مكّة ، وهيّأ فيله وعبّأ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت . فلما وجّهوا الفيل إلى مكّة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذ بأذنه فقال : ابرك محمودا أو ارجع راشدا من حيث أتيت ، فإنّك في بلد اللّه الحرام . ثم أرسل أذنه ، فبرك الفيل وخرج نفيل يشتدّ حتى صعد الجبل ، فضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوه في رأسه بالطّبرزين وهو الكلّاب ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه « 4 » فبزغوه « 5 » بها ليقوم فأبى ، فوجّهوه راجعا فقام يهرول ، ووجّهوه نحو الشّام فغطّ مثل ذلك ، ووجّهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجّهوه نحو مكّة فبرك ، فجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف ، مع كلّ طائر منهم ثلاثة أحجار يحملها ، حجرا في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمّص ، لا تصيب أحدا منهم إلّا هلك ، وليس كلّهم أصابت .
هامش
( 1 ) ( لاهمّ ) : أصلها اللهم . والعرب تحذف الألف واللام منها وتكتفي بما بقي ، كما تقول : لاه أبو ؛ أي للّه أبوك . وكما قالوا : أجنك تفعل كذا وكذا ؛ أي من أجل أنك تفعل كذا وكذا . ( 2 ) الحلال بالكسر جمع حلّة ؛ وهي جماعة البيوت . والمراد هنا القول الحلول في المكان . ( 3 ) المحال : القوة والشدة . وغدوا : غدا ، وهو اليوم الذي يأتي بعد يومك ، ولم يستعمل تاما إلا في الشعر . ( 4 ) مراقه : أسفل بطنه . والمحاجن : جمع محجن وهي عصا معوجّة . ( 5 ) بزغوه : أدموه ، ومنه المبزع ، وهو المشرط للحجّام ونحوه .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 561 | الطبراني