تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد بالآية فتح مكّة بالغلبة والقهر ؛ لأنّ الصّلح لا يسمّى فتحا على الإطلاق ، قال الشعبيّ : ( بويع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك الوقت بيعة الرّضوان ، فأظهره اللّه على خيبر في منصرفه ، وظهرت الرّوم على فارس في ذلك الوقت ) « 1 » ، والفتح في اللغة : هو الفرج المزيل للهمّ . قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ؛
قال ابن الأنباريّ : ( سألت أبا عبّاس « 2 » عن اللّام في قوله :
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ )
، فقال : هو لام كي ، معناها : إنّا فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النّعمة في الفتح ، فلمّا انضمّ إلى المغفرة حادث واقع حسن معنى ( كي ) . وقوله تعالى
( ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
المراد بالذنب ههنا الصغائر ، فأما الكبائر فالأنبياء معصومون منها أبدا ؛ لأنّهم الأمناء على الوحي والرسالة . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ( كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم حتّى تدمى قدماه ، فقيل : يا رسول اللّه ؛ أتصنع هذا وقد جاءك من اللّه أن قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ ! قال : [ أفلا أكون عبدا شكورا ] ) « 3 » . قوله تعالى :
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 2 ) ؛ أي بالنبوّة والمغفرة ، والمعنى ليجتمع لك مع الفتح تمام النّعمة بالمغفرة والهداية إلى صراط مستقيم وهو الإسلام . قوله تعالى :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
( 3 ) ؛ أي ينصرك بالحجّة والسيف على عدوّك نصرا قويا لا ذلّ معه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 24351 ) . ( 2 ) أبو العباس : هو أحمد بن يحيى بن ثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وكان ثقة دينا صالحا ، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالغريب وروايته الشعر القديم ، مقدما عند الشيوخ مذ هو حدث . قال أبو بكر بن الأنباري : ( سمعت أحمد بن يحيى يقول : سمعت من عبيد اللّه القواريري مائة ألف حديث ) توفي سنة ( 291 ) من الهجرة ، ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد : الرقم ( 2997 ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء : ج 7 ص 205 . وله طرق أخرى عن المغيرة بن شعبة وعائشة . وأخرجه البخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4836 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 49 | الطبراني