تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قوله تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 25 ) ؛ أي صلّ للّه تعالى صلاة الفجر وصلاة الظّهر والعصر ،
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ ؛
أي فصلّ له المغرب والعشاء . قوله تعالى :
وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
( 26 ) ؛ أي صلّ له في الليل الطويل ، يعني : التطوّع بعد المكتوبة ، وكان على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوم كلّ الليل ، ثم نسخ بقوله
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » . قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ؛
يعني كفار مكّة يحبّون الدار العاجلة وهي الدّنيا ،
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
( 27 ) ؛ أي يتركون العمل للآخرة ، وسمّي يوم القيامة يوما ثقيلا ؛ لشدّة أهواله ، وقد يذكر الوراء بمعنى قدّام ، قال اللّه تعالى :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ
« 2 » . قوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ؛
أي نحن خلقنا أهل مكّة وجميع الناس ، وقوّينا خلقهم بعد أن خلقوا من ضعف . وقيل : شددنا مفاصلهم ؛ لئلا يسترخي منها شيء ؛ أي شددنا بعضها إلى بعض بالعروق والعصب . وقيل : يعني موضع البول والغائط ، شددناهما بحيث إذا خرج الأذى منهما ينقبضا . قوله تعالى :
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
( 28 ) ؛ أي وإذا شئنا أهلكناهم ، وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم . قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ ؛
أي إنّ هذه السورة موعظة من اللّه ،
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 29 ) ؛ أي طريقا بالعمل الصالح . قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( 30 ) ؛ أي ما يشاءون اتخاذ السّبيل إلّا بمشيئة اللّه ذلك لكم ، وقوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً )
أي عليما قبل خلقكم بمن يتّخذ سبيلا ومن لا يتّخذ ، حكيما فيما أمركم به . واختلفوا في تفسير هذه الآية ، والصحيح : أنّ معناها : وما تشاءون إلّا أن يشاء اللّه لكم أن تشاءوا ، ودليل ذلك أنه لمّا نزل قوله تعالى :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) المزمل / 2 . ( 2 ) الكهف / 79 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 412 | الطبراني