تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وألذّ الشّراب ما لا يكون فيه فضل ولا عجز عن الرّي ، ويقال في معناه : إنّها تكون على قدر كفّ الخدم ، وريّ المخدوم ولم يثقل حملها على أحد منهم . قوله تعالى :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
( 17 ) ؛ أي يسقون في الجنّة بآنية مملوءة من الخمر كان مزاجها زنجبيلا لا يشبه زنجبيل الدّنيا ، لكن سمّاه اللّه باسمه ليعرف ؛ لأن العرب تستطيب رائحة الزنجبيل في الدّنيا ، وأمّا هذا الزنجبيل المذكور في الآية فهو زنجبيل الجنّة يشوّق ويطرب من غير حرق ولدغ ، وإنما قال ذلك ؛ لأنّ العرب كانت تضرب المثل بالخمر الممزوجة بالزنجبيل ، قال الشاعر « 1 » :
كأنّ القرنفل والزّنجبي * ل باتا بفيها وأريا مشورا
قوله تعالى :
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
( 18 ) ؛ معناه تمزج الخمر بالزّنجبيل ، والزنجبيل من عين في الجنّة تسمّى تلك العين سلسبيلا ، والمعنى : من عين فيها تسمّى سلسبيلا ، قال مقاتل : « السّلسبيل عين من الخمر تنبع من تحت العرش من جنّة عدن إلى أهل الجنان » « 2 » . قوله تعالى :
* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ؛
أي يطوف عليهم بالخدمة وصفاء خلقوا للخلود ، ولا يتغيّرون عن سنّهم وشبابهم . وقيل : معنى ( مخلّدون ) مسوّرون مقرّطون ، يقال لجماعة الحليّ الخلد ،
إِذا رَأَيْتَهُمْ ؛
يا محمّد ،
حَسِبْتَهُمْ ؛
لصفائهم وحسن ألوانهم ،
لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
( 19 ) ؛ أي كاللّؤلؤ المنثور ، فإن على البساط كان أحسن منه منظوما . قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ ؛
إذا نظرت إلى الجنّة ،
رَأَيْتَ نَعِيماً ؛
لا يوصف ،
وَمُلْكاً كَبِيراً
( 20 ) ؛ أي وملكا عظيما لا يلحقه الزوال والعزل ، فقال مقاتل : « الملك الكبير استئذان الملائكة ، لا يدخل رسول رب العزّة من الملائكة عليهم إلّا بإذنهم ، ولا يدخل إلّا بالهدايا من اللّه تعالى ، والسّلام من اللّه تعالى كما قال تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 3 » .
هامش
( 1 ) نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن من شعر الأعشى . والأرى : العسل . ( 2 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 429 . ( 3 ) يس / 58 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 409 | الطبراني