تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وغارت عيناها من شدّة الجوع ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وا غوثاه يا اللّه ، أهل بيت محمّد يموتون جوعا ؟ ] . فهبط جبريل عليه السّلام فقال : يا محمّد خذ ما أعطيت ، هنّاك اللّه في أهل بيتك ، فقال : [ وما آخذ ؟ ] فقال :
( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً . يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . . . )
إلى قوله : ( و
كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً )
. » « 1 » . قوله تعالى :
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها ؛
نعت للجنّة « 2 » ؛ أي وجزاهم بما صبروا جنّة دانية ظلالها ؛ أي قريب ظلال أشجارها عليهم ، دانت دانية ؛ لأن الظّلال جمع . وفي قراءة عبد اللّه ( ودانيا عليهم ) .
هامش
( 1 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 134 ؛ قال القرطبي : ( قال الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في نوادر الأصول : فهذا حديث مزوّق مزيّف ، قد تطرف فيه صاحبه حتى تشبّه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعضّ شفتيه تلهفا أن لا يكون بهذه الصفة ، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم ؛ وقد قال اللّه تعالى في تنزيله :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَوهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك ، وجرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متواترة بأن [ خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنى ] . [ وابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول ] . وافترض اللّه على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت ] . فيحسب عاقل أن عليا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ستّ على جوع ثلاثة أيام ولياليهنّ ؟ حتى تضوروا من الجوع ، وغارت العيون منهم ؛ لخلاء أجوافهم ، حتى أبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما بهم من الجهد . هب أنه آثر على نفسه هذا السائل ، فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك ؟ ! وهب أن أهله سمحت بذلك لعلي ، فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ؟ ! ما يروّج مثل هذا إلا على حمقى جهّال ؛ أبى اللّه لقلوب متنبّهة أن تظنّ بعلي مثل هذا . وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة ، وإجابة كل واحد منهما صاحبه ، حتى أداه إلى هؤلاء الرواة ؟ ! فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى . بلغني أن قوما يخلّدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه ، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيّفوها ، وما من شيء إلا له آفة ومكيدة ، وآفة الدين وكيده أكثر ) . ( 2 ) في المخطوط : ( نعت الجنة ) وتقديره : ( انتصبت نعتا للجنة ) .