تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أي يكرم اللّه تعالى المؤمنين بهذه الكرامة في يوم لا يسوء اللّه النبيّ ولا يخجله ولا يسوء
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ؛
والمعنى : لا يدخلهم اللّه النار . وقوله :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ؛
ليدلهم في الجنّة ،
وَبِأَيْمانِهِمْ ؛
يعني نور كتابهم الذي يعطونه بها ،
يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا ؛
أي يقولون ذلك بعد ما ذهب نور المنافقين ، والمعنى : أتمم لنا نورنا على الصّراط إلى أن ندخل الجنة ،
وَاغْفِرْ لَنا ؛
ما سلف من ذنوبنا ،
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 8 ) ؛ من إتمام النور والمغفرة ، فيجيب اللّه دعاءهم ويفعل ذلك لهم ، فيكون الصّراط على المؤمنين كما بين صنعاء والمدينة ، يمشي عليه بعضهم مثل البرق ، وبعضهم مثل الريح ، وبعضهم كعدو الفرس ، وبعضهم يمشي وبعضهم يزحف ، ويكون على الكافرين كحدّ السيف مذهبه . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ؛
أي جاهد الكفار بالسّيف ، والمنافقين باللّسان بالزّجر والوعظ حتى يسلموا ، وسمّاهما جهادا لاشتراكها في بذل الجهد ،
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ؛
أي على الفريقين بالفعل والقول ،
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 9 ) ، وبيّن أنّ مصيرهم في الآخرة إلى النار . وقال الحسن : ( كانوا أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزّمان المنافقون ، فأمر اللّه أن يغلظ عليهم في إقامة الحدّ ) « 1 » . وعن ابن مسعود قال : ( إذا لم تقدروا أن تنكروا على الفاجر - ف - بوجوه مكفهرّة ) . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ؛
أي فخالفتاهما في الدّين ، قال ابن عباس : ( ما بغت امرأة نبيّ قطّ ، فأمّا خيانة امرأة نوح ، فإنّها قالت لقومه : إنّه مجنون فلا تصدّقوه ، وأمّا خيانة امرأة لوط فإنّها كانت تدلّ قومه على أضيافه ، كان إذا نزل بلوط ضيف باللّيل أوقدت النّار ، وإذا نزل بالنّهار أدخنت ليعلم قومه أنّه قد
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 18 ص 201 .