تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أَيْدِيَهُمْ ؛
بالقتل والضّرب ،
وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ؛
بالشّتم والطعن ،
وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
( 2 ) ؛ ويحبّون أن تكفروا باللّه بعد إيمانكم كما أنّهم كافرون ، والمعنى : لا ينفعكم التقرّب إليهم بنقل أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم . قوله تعالى :
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ ؛
أي توادّوهم بسبب الأرحام والأولاد ، فإنّ الأرحام والأولاد لا ينفعوكم ، فلا تعصوا اللّه ولا تخونوا رسوله لأجلهم ،
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ؛
فيدخل أهل طاعة اللّه الجنة ، ويدخل أهل الكفر النار ،
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ ؛
من الخير والشرّ ،
بَصِيرٌ
( 3 ) . قرأ عاصم ويعقوب ( يفصل بينكم ) بفتح الياء وكسر الصاد مخفّفا « 1 » ، وقرأ ابن عامر والأعرج ( يفصّل ) بضمّ الياء وفتح الصاد مشدّدا ، وقرأ طلحة والنخعي ( نفصّل ) بالنون وبضمّة وكسر الصاد مشدّدا ، وقرأ الباقون ( يفصل ) بضم الياء وفتح الصاد مخفّفا « 2 » . ثم ضرب اللّه لهم إبراهيم مثلا حين تبرّأ من قومه فقال تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ؛
أي قد كانت لكم قدوة حسنة في إبراهيم خليل اللّه والذين معه من المؤمنين ،
إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ ؛
لأقاربهم من الكفّار :
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ؛
ومن دينكم ،
وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛
من الأصنام ،
كَفَرْنا بِكُمْ ،
تبرّأنا منكم ،
وَبَدا ؛
وظهر ،
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ ؛
بالفعل ،
وَالْبَغْضاءُ ؛
بالقول ،
أَبَداً ؛
إلى الأبد ،
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ؛
تقرّوا وتصدّقوا بوحدانيّة اللّه تعالى ، فهلّا تأسّيت يا حاطب بإبراهيم في إظهاره معاداة الكفّار ، وقطع الموالاة بينكم وبينهم كما فعله إبراهيم ومن معه . قوله تعالى :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ ؛
أي قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره ، إلّا في قوله لأبيه لأستغفرن لك ،
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( مشددا ) وهو خطأ من الناسخ . ( 2 ) ينظر : الكشف والبيان : ج 9 ص 293 . والجامع لأحكام القرآن : ج 17 ص 55 .