تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شديد الصّفرة يغيب فيه الضّرس عند أكله ، وكان من أجود ثمرهم وأعجبه إليهم ) « 1 » ، والعرب تسمّي النخل كله ليان . قوله تعالى :
وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) ؛ معناه : وليهين اللّه ويذلّ اليهود ويخزيهم بأن يريهم أموالهم يتحكّم فيها المؤمنون كيف أحبّوا لأنّهم نقضوا العهد . قوله تعالى :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ؛
معناه : وما ردّ اللّه على رسوله من غنائم بني النضير ، فممّا لم توجفوا عليه أنتم خيلا ولا ركابا ولكن مشيتم إليه مشيا ؛ لأن ذلك كان قريبا من المدينة ؛ أي لم يحصل ذلك بقتالكم ، فلا شيء لكم من ذلك ،
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 6 ) ؛ إنما كان ذلك بتسليط اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه يمكّن رسله صلوات اللّه عليهم من أعدائه بغير قتال ، واللّه على كلّ شيء من النّصر والغنيمة قادر . والضمير في قوله
( أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ )
أي على ما أفاء اللّه ، والإيجاف الإسراع والإزعاج للسّير ، يقال : أوجف السّير ، وأوجفته أنا ، والوجيف : نوع من السّير فوق التّقريب ، ويقال : وجف الفرس والبعير يجف وجفا إذا أسرع السّير ، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السّير السريع . ومعنى الآية :
( وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ )
من مال بني النّضير
( فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ )
أي فما وضعتم عليه من خيل ولا إبل ولم تنالوا فيه مشقّة ولم تلقوا حربا وإنما مشيتم إليه مشيا ، إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ركب جملا فافتتحها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأجلاهم وأخذ أموالهم . فسأل المسلمون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في القسمة في تلك الأموال ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فجعل أموال بني النضير خاصّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا ، إلّا ثلاثة نفر كانت لهم حاجة ،
هامش
( 1 ) قاله مقاتل في التفسير : ج 3 ص 338 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 238 | الطبراني